الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٦٧للمؤلفة قلوبهم، إذ بلغ سهم البعض منهم الثلاثمائة من الإبل مثلاً بينما لم يتجاوز سهم المسلم العادي منها الأربع. ولم يكن هذا التصرف منه بدافع المحاباة أو الحيف، وإنما هو بدافع "سياسي" منطقه مهادنة العقبات إلى أن يتيسّر تجاوزها وإلغاؤها، وهذا ما سيكتمل مع عمر. لكن قراءة القائد للمعطيات وللظروف الراهنة، لم تكن قراءة الفئات المحرومة. فهي لا تنتظر إلا تجسيداً لمبدأ العدل كما فهمته وطمحت إليه. وعندما احتجت على القسمة - على لسان ذي الثدية - لم تكن تعني وضع "نزاهة" الرسول موضع السؤال، كما شهرت بذلك المصادر السنية، بل كانت تترجم عن تخوف من أن تنجح قوى الهيمنة التقليدية في استعادة نفوذها، وهذه المرة عبر شكل سياسي مركزي كان الرسول مفتتحاً له.
وسيكتمل هذا الشكل السياسي بعد تجربة الرسول، أي في خلافته. وستشهد هذه الخلافة توجهين سياسيين مختلفين إن لم نقل متناقضين تناقض القوى الاجتماعية المتصارعة وهما توجّه عمر من
ناحية وتوجّه عثمان من ناحية أخرى.
الهيكل السياسي الجديد وتبلور التناقضات
كانت أبرز التجارب السياسية فى العهد الراشدي، تجربتي عمر وعثمان لما اقترنت به كلّ منهما من اختيارات سياسية اجتماعية أثارت ردود فعل متفاوتة الخطورة بسبب البحث عن توازن نوعي جديد يضمن الشروط اللازمة لاستقرار كيان اجتماعي مؤسس على تأليف
(?) ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج ?، صص
.152 - 153
66