الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

من التجربتين تبرّر نفسها بفهم معيّن "للنصّ " يرفعها إلى مرتبة التطبيق "الصحيح" له ولا يمكن أن نعزل هذا الفهم عن طبيعة القوى الاجتماعية التي تدعمه، فهو يرتبط عملياً بواقع راهن وجهه وجهة معيّنة. فما عرف عن عمر، مثلاً من حرص على العدل ونكران للذات وابتعاد عن المحاباة إما بسبب المكانة التي يتمتع بها المُحابَى أو بسبب قرابته منه، ليس مجرد معانٍ ضخّمتها الذاكرة الجماعية في بحثها عن ترجمات عمليّة للمُثُل التي تعليها بل هو تعبير عملي عمّا يمكن أن يؤدّي إليه فهم فئات اجتماعية واسعة "للنصّ" كانت تأمل من وراء إسلامها في تأسيس نظام اجتماعي عادل. فتجربة عمر من هذه الناحية هي تعبير سياسي عما نجحت في اكتسابه قوى كانت بالأمس مهمشة. ولن نكرّر في هذا السياق المادة الثرية التي احتوتها مصادر عديدة في سياق إشادتها بـ "عدل عمر" أوّلاً لأنها متداولة بكثرة ومن اليسير العودة إليها في أي من هذه المصادر؛ وثانياً لأنها في حاجة إلى تحقيق يخلصها ممّا خضعت له - شأنها شأن سائر السير والتجارب ـ من تحوير ناتج عن آليات استعادة الخطاب "الحاضر" لأحداث جدت في الماضي، وهذا ما لا يسمح السياق الحالي بالتوسع فيه. لكن نريد أن نقف في هذه المادة المتعلقة بعمر عند مراكز ثقل

||

ذلك فلهاوزن Wellhausen وكايتاني Caetani من في أنه لا يوجد فرق بين سياستي عمر وعثمان إلا في مستوى الخصال الشخصية التي لها علاقة بالحزم والهيبة، فقد فشل عثمان حيث نجح عمر. ولا يتجاوز هذا الرأي كونه إعادة إنتاج للتحليل الأخلاقي" للتاريخ، الذي كرسه القدامى. انظر: 1.2. E

<«<Uthman b. Affan»، T 10، pp. 1023 - 1026.

68