الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٧٨وقد أثارت هذه السياسة طرفين غير متجانسين: الأوّل قسم من
الخاصة والثاني عموم المسلمين. يمثل الطرف الأول أولئك الذين همشهم عثمان في استعمال أقربائه وأهل بيته، وفي تخصيصهم بالمال. فكانت منطلقاتهم في موقفهم من سياسته غير منطلقات العامة. وهذا ما سيتضح في الأزمة التي تلت قتله.
ويهمنا في هذا السياق، الطرف الثاني ويمثله عموم المسلمين. فقد رأوا فيها خرقاً واضحاً لما اعتبروه مبادئ إسلامية ثابتة. ومن الدالّ أن يكون الثائرون الذين هاجموا الخليفة - كما جاء في الخطاب السني - "حثالة الناس" و"الغوغاء (1)، أو "المؤمنون" و " المسلمون" كما جاء في الخطاب الخارجي). ومن الدال أيضاً أن تقاطع الرعية دفن الخليفة إلى درجة أجبر فيها المقربون منه على دفنه سرا (?). أي أن علاقته معها قد بلغت مرحلة من التوتر أصبح التعامل فيها بغير منطق الإقصاء متعذراً. ونجد الخطاب الخارجي يؤكد من دون مواربة أن الذين وقفوا " بالأمس" ضد عثمان بسبب سياسته هم خوارج "اليوم" الذين يرفضون كل أشكال التعامل " مع متعلقات سياسته هذه سياسته هذه و "مخلّفاتها "
||
يكلمه، فكان الرجل إذا كلّمه بادروا إليه بالضرب حتى يرفع من بين يديه».
البرادي الجواهر المنتقاة، ص 65.
(?) ابن سعد، الطبقات، ج?، صص
(?) رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان كما جاءت في الجواهر المنتقاة للبرادي، ص ?5?؛ وقد اعتبر قتل عثمان في بعض المصادر الإباضية في قيمة معركة بدر الكبرى. انظر عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، نشره اتحاد المؤرّخين العرب، ????، ص 75.
(?) ابن سعد، الطبقات، ج?، ص 76؛ البرادي، الجواهر المنتقاة،
•
VV