الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٧٩ورمزها معاوية. جاء في رسالة لعبد الله بن إباض تعريف بالخوارج يعنينا منه أنهم من ناهض عثمان وأنهم من رفض مهادنة معاوية في التحكيم. يقول: «هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة وفارقوه حين ترك حكم الله … وأصحاب معاوية حين بغى وأصحاب علي حين بدل كتاب الله وحكم عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص (?).
لقد كان الذين نقموا على عثمان سياسته ودفعوا موقفهم هذا إلى نهاياته بوضع حدّ لها واعين تمام الوعي بالاختيارات السياسية التي يريدون، وبالمعاني الاجتماعية العادلة للرسالة في جميع أبعادها والتي ينبغي أن تُتَرجَم عملياً في الواقع. ولا يكون ذلك إلا بوضع شروط تضمن هذه الترجمة وأهمها عدم إتاحة الفرصة لأتي من عناصر التجربة المنتهية للظهور من جديد وعندما تصل المواقف النظرية والعملية لمجموعة ما إلى هذا الحدّ من الوضوح، فهذا يعني أنها أصبحت تتوفّر على الشروط التاريخية القابلة للتطوّر في اتجاه تأسيس كيان سياسي اجتماعي مستقل. وعند هذا الحد أيضا ينبغي أن يخضع تحليل مواقفها اللاحقة والمتوقعة لجملة من ثوابتها الاجتماعية والثقافية التي تبعدها عن مستوى الاقتران بردود الفعل الآنية والظرفية المتحوّلة تحوّلاً اعتباطياً هو إلى الأخبار القصصية المشوقة أقرب منه إلى الأحداث التاريخيّة المعلّلة ونقصد بذلك المسلمة التي تتداولها المصادر القديمة والأغلبية الساحقة من المراجع الحديثة، من أن الخوارج انبثقوا عن حادثة التحكيم والخلاف بشأنها مع قائدهم علي.
(1) البرادي، الجواهر المنتقاة،
صر
??