الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٨١متصارعة يتعذر الجمع بينها من جديد في ظل هيكل سياسي واحد: الطرف الأول هو من يحتكر السلطة في الحاضر؛ والطرف الثاني هو المنافسون الذين يسعون بدورهم إلى احتكار السلطة، والطرف الثالث
،
هو من يطالب بتطبيق المبادئ العادلة للدعوة من الفئات المهمشة. ويعتبر التحكيم من ناحية زمنيّة لحظة تصادم بين هذه الأطراف الثلاثة، وهو تصادم متوقع حسب المنطق الداخلي للعلاقة التي تجمع بينها. الطرف الأوّل في جبهة وحده مع الأتباع الذين نجح في اكتسابهم، إذن فهو جبهة متجانسة والطرف الثاني مع الطرف الثالث في جبهة واحدة لأن الخصم واحد لكن جبهتهما غير متجانسة باعتبار أن الالتقاء فيها مرحلي توجهه غايات استراتيجية وتحكمه تناقضات بنيوية في ما بين الطامحين إلى السلطة من ناحية - وهم بالأمس فقط كانوا يتقاتلون في حرب الجمل - والفئات العامة المطالبة بالعدل من ناحية أخرى. فالأهداف المحرّكة لهذا الطرف أو ذاك متباينة. طرف يبحث عن صيغة لحضوره بشكل ما في السلطة ولا يهتم بهوية من سيتحالف معه لبلوغ هذا الهدف، وآخر يبحث عن توفير الشروط اللازمة لترجمة السلطة لمبادئ الدعوة كما تمثلها. فكان متوقعاً أن تنقسم هذه الجبهة انقساماً ناتجاً عن طبيعة بنيتها، عندما تُطرح مسألة: التحكيم: منها من سيقبل التحاور مع الطرف الأول - الخصم - أملاً في إيجاد صيغة للتآلف ومنها من سيرفض بشكل قاطع التحاور معه لأنه لا يستند إلى أية مشروعية، فضلاً عن كونه سليل التجربة التي أُنهيت بشكل دموي، فاستقرت معه العلاقة في
الإقصاء المتبادل.
لقد كانت حادثة التحكيم مشدودة إلى هذه المحدّدات الموجهة
??