الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٨٣تحديد
الأفراد الفاعلين في المؤهلات الشخصية من قدرة على المحاجة والإقناع وتحلّ بالورع أو اتصاف بالفسق وغيرها .. ولهذا نجد الخطابات القديمة تتناظر في الاهتمام بتشكيل الحوارات التي دارت بين الأطراف المتصارعة مع الإطناب في سرد الأطوار سرداً لا يختلف في شيء تقريباً عن الخبر القصصي، فضلاً عن المعطيات الشخصية التي يتميّز بها كلّ طرف. ويُبين هذا الاهتمام عن صراع حاد بينها مداره إصرار كلّ منها على تقديم مختلف الجزئيات في نظام محدّد يتم تعزيزه بكل الآليات الخطابية "القصصية" ليتماسك ويوهم بتطابقه مع الواقع كما كان فعلاً. وغايته هي أن يكون مبدأ الأحداث شاهداً على صحة موقفه عموماً (?). ذلك أن مسألة كيف كان المبدأ؟ مسألة مركزية في كامل المنظومات المتصارعة بما هي مدار الشرعية في بنية تفكير محكومة بمعايير الأصل والنموذج والقياس. فكل كيان ثبتت له شرعيّة الأصل ثبتت له قياساً شرعية الوجود في المراحل اللاحقة كافة.
لكن الخطاب في إعادة تشكيله للأحداث مع إعادة توزيع للأدوار فيها يخلّف توتراً متفاوتاً في العلاقة بين الانتظام النصي والانتظام المرجعي، انطلاقاً من أن قبول التحكيم أو رفضه ليسا مسألة عرضيّة يستوي فيها الأمران ويمكن التحوّل من أحدهما إلى الآخر ببساطة لا تنسجم الا مع المنطق القصصي المختلق، بل هما معنى وعمل مندرجان في منظومة تقتضيهما ولا يمكن أن يُفهما إلا على ضوئها فمقاتلة الوالي المتمرد الذي خرج مطالباً
بدم
الخليفة
(1) بالنسبة إلى الخطاب السنّي انظر المصادر المذكورة أعلاه؛ و بالنسبة إلى الخطاب الخارجي انظر كتاب الجواهر المنتقاة للبرادي، ص
. 111 - 146
??