الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

لأن

المشروعيّة في تقلد السلطة عثمان وعلي ومعاوية وغيرهم، الأهداف التي تحرّكها ليست تطبيق سياسة اجتماعية معينة تقتضيها

مقاصد النص ـ كما الشأن هو مع هؤلاء الذين سيصبحون خوارج - بل هي ضمان الامتيازات التي تراهن عليها وكما ذكرنا سابقاً فإنّ هذه الأطراف ثارت على عثمان لأنّه حرمها من الامتيازات التي أثر بها قبيلته أي لو كانوا هم الذين تمتعوا بها ما كانوا لينضموا إلى الثائرين. هذه الأطراف هي التي قبلت التحكيم مع كل المعاني المقترنة به ومع كلّ التبعات التي يمكن أن تترتب عليه. وهنا يتضح لنا أنّ كلّ ما يتردّد في المصادر من أدوار خطيرة أدتها شخصيات تفرّدت بصفات معينة، وأنّ هذه الشخصيات هي التي حدّدت المنعرجات الحاسمة للأحداث، وجعلتها تتخذ مساراً محدداً، ليس إلا تصوّراً غذاه المفهوم التقليدي للتاريخ بما هو تاريخ أفراد ومواقف عارضة فعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، والأشعث بن قيس، والأشتر النخعي وغيرهم تنسب إليهم أدوار معزولة عن سياقها الاجتماعي، فلا يبرز فيها إلا الجانب الفردي البطولي أو الانخذالي. ونتيجة التحكيم مثلاً تُقدَّم في كلّ المصادر على أنّها رهينة حيلة بسيطة من عمرو بن العاص تتمثل في صيغ قول حمالة أوجه وفي تقديم وتأخير بينه وبين أبي موسى الأشعري. فدهاء هذا وذكاؤه في مقابل سذاجة ذاك وورعه هي الصفات الأخلاقية التي وجهت مسار الأحداث وحدّدت نوعية العلاقات لاحقاً بين الأطراف

المتنازعة.

والحقيقة أن هؤلاء الأفراد وغيرهم هم ذوات اجتماعية تتحرك كل منها في معطيات تاريخية مخصوصة. ومن دون أن نركز كثيراً

??