الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٨٦على نتيجة التحكيم نقول إنّ الأزمة التي ظهرت في معسكر عليّ لم تكن وليدة هذا المقترح السلمي بل هو مناسبة لتبلورها، لأن شروطها موجودة في هذا المعسكر منذ الثورة على سياسة عثمان باعتبار أنّ الأطراف القائمة بها شاركت فيها من منطلقات وأهداف متباينة. وهو التباين الذي وفّر الأرضيّة للانقسام المسجّل في صفوف هذا المعسكر المتآلفة عناصره استراتيجياً أي مرحليّاً "، والمتنافرة اجتماعياً وثقافياً من حيث فهم الواقع الجديد وتفسيره، وفهم "النص" وتفسيره أيضاً. وحسب موازين القوى في معسكر عليّ، يُتوقع أن ينتصر الرأي الرافض للتحكيم، لأن الخليفة القائم عليّاً ليس من صالحه البتة أن يستوي مع خصمه في المشروعية حتى يخضع معه لما سيسفر عنه هذا التحكيم ورفض على مثبت في معظم المصادر ينضاف إليه رفض الثائرين على سياسة عثمان وكلّ متعلقاتها وعلى رأسها هذا الوالي الأموي المتمرّد. وإذاك لن تتوفّر لاحتمال قبول التحكيم لظروف المناسبة. من هنا يُفترض أن الأطراف التي اقترحته قد عملت على كسب أنصار له من ذوي المكانة المهمة القادرين على التأثير في قبائلهم وعلى أصحاب القرار. هنا وفي هذا الحيّز الفاصل الواصل بين المعطيات الاجتماعية الضرورية والمعطيات الفرديّة "القيادية "، يمكن أن تنشأ خطط حربيّة سياسية بين الأطراف المتنازعة، قد تكون لها نجاعة في إضعاف العدوّ تفوق بكثير الطريقة القتالية غير المضمونة
النتائج أحياناً. وهذا ما سنحاول الكشف عن مؤشراته، وعن قرائنه. لا توفّر لنا المصادر القديمة معطيات كافية عمّا كان يجري
خارج دائرة الضوء التي يعتني بها المؤرخون وهي الأحداث السياسية المباشرة في تعاقبها الظاهر فمما كان يجري خارج هذه الدائرة
??