الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

اتصالات بين أطراف مهمّة من المعسكرين، وسنركز من بينها على

نموذجين هما الأشعث بن قيس وأبو موسى الأشعري.

نجد في بعض المصادر إشارات صريحة إلى اتصال الأشعث بمعسكر معاوية أثناء هدنة التحكيم، تظهره فى دور الحريص على عدم التراجع في العقد الذي أبرم بين الطرفين. وجاء هذا الاتصال في شكل مراسلة وجهها معاوية إلى الأشعث ووجوه أهل العراق يعدهم ويمنيهم. واحتفظت مصادر خارجيّة بنصها: يا معشر أهل العراق، إنّه لا يضركم أي أمير قرشيّ غلب. فقد علمتم أنه إن لم يعطكم الحق من نفسه فليس هو بأكرم عليكم من عثمان بن عفان» (?). والدال في هذه المراسلة أطرافها قبل محتواها. إذ ليس اعتباطاً أن يحدّد معاوية هذه الأطراف بالذات ليراسلها طالباً منها أن تحرص على احترام الاتفاق الذي يتماشى ومصالحها. فللمراسلة دلالة على وجود نوعية علاقة تسمح بها هي علاقة الاتفاق المسبق على طرح الحلول السلمية، وأساسه ما كشفته مراسلة معاوية من إمكان التعاون بين الطرفين لو آل الأمر إليه. وفي الحقيقة كان معاوية يراهن على التحكيم مراهنة من سيكسبه بالضرورة لا مراهنة من تستوي حظوظ الكسب وحظوظ الخسارة أمامه كما تبين ذلك إشارات متفرقة في المصادر وتدعم هذا الاحتمال عدة قرائن تفيد بإمكان أن يتعاون الأشعث

(?)

(?) البرادي، الجواهر المنتقاة، صص

. 125 - 126

(?) المصدر نفسه، ص 126؛ وانظر تاريخ الطبري، مج ?، ص (?) انظر على سبيل المثال أقوالاً لمعاوية تعكس اعتقاده" بأن لا أحد يمكن أن ينافسه في الخلافة، وذلك قبل التحكيم البرادي الجواهر المنتقاة، ص???.

86