الإسلام الخارجي ناجية الوريمي بوعجيلة

الإسلام الخارجي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

كلاماً مثل العقارب»، كما تقول المصادر السنية. ونرجح أن هذا الرفض المنسوب إليه هو من باب التهذيب البعدي للمواقف. أي هو نواجهة المعلنة التي تحجب حقيقة التعاون الفعلي بين الطرفين والمحرج للضمير السنّي في دأبه على تنزيه "الصحابي ". ويظل الود الذي ميّز العلاقة بين الطرفين بعد انتهاء الأزمة مؤشراً واضحاً على لتوافق الذي نفترضه بينهما في التحكيم، لا على التوتر الذي تعبّر عنه كلمات مثل العقارب» كما جاء في الخبر. فقد وفد أبو موسى على معاوية لما ولي فلم يُغلق دونه باب ولم تكن له حاجة إلا قضيت وأكثر من ذلك أن حديثاً عن تعيين في منصب الوالي قد دار بين معاوية وأبي موسى بطريقة توحي بأن هناك معنى متصلاً بوفاء بالتزام سابق بين الطرفين. جاء في تاريخ الطبري: «قدم أبو موسى على معاوية، فدخل عليه … فقال: السلام عليك يا أمين الله. قال: وعليك لسلام فلما خرج قال معاوية قدم الشيخ لأوليه، ولا والله لا، أوليه» (2). فلم التوقع البات من معاوية أنّ الرجل ينتظر منه تولية؟ ولم هذا الجزم بالقسم بأنه لن ينفّذ ما قدم الرجل من أجله؟ إن دلالة النفي هنا تتجاوز مجرّد العزم على عدم إسناد المنصب إلى العزم على التنكر للمقدمات" التي أهلت الرجل للطمع في المنصب. فهذا مؤدّى لقسم الذي لا يقتضيه السياق. إنّ الخبر في إطاره النصي مبتور، ولكن مواطن التوتر الدلالي والأسلوبي في الخطاب تكشف عن طبيعة معاني "الحقائق" المقصاة، خاصة أنّ معطيات متعارفة عن سياسة معاوية عموماً ترجح هذه المعاني بالذات فمن المعلوم أن معاوية كان

?) ابن سعد،

الطبقات، ج 4، ص

?) الطبري، تاريخ، مج

ص

.???

265 - 0266

??