الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٩٥يحرص على احتكار السلطة إلى درجة رجع فيها ـ قبل هذا ـ عن وعده السياسي لمعاونه الكبير عمرو بن العاص بأن يوليه مصر مقابل وقوفه معه ضد خصمه. وحدثت بينهما جفوة كادت تتحوّل إلى أزمة سياسية لولا تراجع معاوية عمّا عزم عليه من الإخلاف بالوعد تجنّباً لاضطراب لم يكن محمود العواقب (?). أفلا يكون عزمه على عدم تولية أبي
في
موسى من هذا الباب؟ وبقدر ما كان معاوية حذراً و شحيحاً" إسناد المناصب السياسية على الذين كان لهم فضل في إيصاله إلى
السلطة، كان كريماً يغدق الأموال على المتعاونين معه عموماً من دون حساب (?). وفضلاً عن كلّ هذا، تثبت المصادر السنية أن معاوية - وفي إطار سياسته المراهنة على كسب الأطراف الخطرة - حاول ارتشاء عبد بن عمر الشخصية المؤهلة بعد علي للفوز بالخلافة لو تحرّك فعلاً لذلك. فقد أرسل له عمرو بن العاص يعده ويمنيه «بأن يكتب له من الأرضين ومن الأموال ما لا يحتاج هو ولا ولده إلى ما بعده (?). وحاول معاوية المحاولة نفسها مع والي عليّ على مصر قيس بن سعد
الله
(?) ابن سعد، الطبقات، ج 4، ص ص 254 - 258. (?) انظر على سبيل المثال إشادة ابن عبّاس بجود معاوية وكيف أن هذا الجود أهله للملك خلافاً لغيره. تاريخ الطبري، مج ?، ص 269. وأثناء الصراع بين علي ومعاوية استولى ابن عباس على بيت مال البصرة وهو واليها، ولما ضايقه عليّ هدده بالالتحاق بمعاوية سالم بن حمد بن سليمان العماني، العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 40؛ وانظر حالات عديدة من اصطناع معاوية للأطراف المهمة بالمال في تاريخ الطبري، مج ?، صص ???، ???، 130، 147، 167، 168، ??5، ???؛ وفي طبقات ابن سعد، ج 4، ص 164؛ ج ?، ص ص ?? - ???؛ وفي تاريخ بغداد للبغدادي، ج?، 176؛ وفي الجواهر المنتقاة للبرادي، ص 146.
ص
(?) ابن سعد، الطبقات، ج 4، ص 164.
94