الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٩٨الحكمين معاً ضالان مضلان ويضل من اتبعهما» (1). ولا يمكن أن
في
يكون هذا الشك وهذه الأحكام عليه بلا مبرر. فدلالتها مهمة الصدد رغم ما يمكن أن نوجهه من نقد إلى التشكيل الواضح للأخبار لتي احتوتها فبعضها على شاكلة تنبؤ الرسول بما سيفعله أبو موسى التحكيم. وهذه آلية ثابتة من آليات الدفاع عن الموقف وشجب موقف المخالف غير المرضي. والدلالة المهمة التي نعني هي بواعث في دور أبي موسى بصرف النظر عن طريقة تقديم هذا
في
معني
الشك المعنى ومتعلقاته.
لقد أحسن معاوية ومعاونوه استغلال التناقضات التي كانت تشق لفئات الموالية لعليّ. وكان تعويلهم على تلك الفئة القابلة لتحويل وجهة ولائها السياسي إلى حيث تُراعى مصالحها، من دون أن تعتبر الشرعية السياسية الاجتماعية للخليفة الذي يكون له الولاء. ولتحقيق هذا الهدف لا بد أن يقع التحكم في نسق الأحداث بطريقة تتعارض وأهداف الفئات التي تطمح إلى إقامة تجربة سياسية تتجاوز كلّ لهنات التي وقعت فيها سابقتها.
وبناء على كلّ المعطيات السابقة يتضح لنا أن الموقف الخارجي وهو الموقف الرافض للتحكيم والذي رفع شعار «لا حكم إلا لله» لا يمكن أن يخضع للتحوّلات المتناقضة التي نسبها إليه خصومه. وانسجامه الذي نعني لا علاقة له بخوض معركة قديمة مدارها من يتحمل مسؤولية المواقف التي تبين لاحقاً أنها خاطئة أو صحيحة، في تقييم أخلاقي للتاريخ، بل هو انسجام مشروط بمعطيات اجتماعية
(1) البرادي، الجواهر المنتقاة،
ص
. 142 - 143
??