التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١١النفس، وأن نرباً بأنفسنا عن الدخول في المنازعات الجانبية والخلافات التي لا طائل من ورائها غير تعزيز الفتن، وتأجيج الصراعات، كما أنه قد آن في عصر التقانة والانفتاح والفضاءات الرحبة أن يكون للمخطوطات التي حوت عصارة فكر المتقدمين من المذاهب الإسلامية المختلفة أن تظهر، وتنتشر؛ ليكون ذلك عونا على فهم الآخر، وليعمل على تجسير ما جرفته أودية العصبية والنزاعات المذهبية، التي هي استجابة لداعي الشيطان.
مخطوطة التخصيص، وعقيدة الولاء والبراء:
تعتبر هذه العقيدة من الخصائص التي تميز بها المجتمع المسلم بل هي واحدة من الروابط التي تربط بين أفراده ضامنة له عدم التحلل والذوبان في المجتمعات الأخرى، وقد عني الإباضية في عمان كغيرهم ببيان هذه العقيدة، والكشف عن أهميتها ومكانتها، مضمنين هذه المباحث كلها كتبهم، إلى حين الفتنة التي وقعت أيام الإمام الصلت بن مالك وافترق على أساسها العمانيون إلى طائفتين كبيرتين: الأولى يقال لها النزوانية، والأخرى الرستاقية، وقد أخذت كل فرقة تكيل الاتهامات للفرقة الأخرى، حتى بلغ بها الحال إلى إعلان البراء من بعضها البعض، الأمر الذي استفز طاقات العلماء والكتاب نحو بحث هذا الخلاف، والتأصيل له، وتحريره والتأليف فيه، ولعل من أهم الكتب المستقلة التي بحثت موضوع الفتنة، والحديث عن الولاية والبراءة وأقسامها كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي، وكتاب المعتبر للمؤلف نفسه، وكتاب السير والجوابات المنسوب لأحمد بن عبد الله الكندي، وقد فصل العلماء الحديث عن هذه القضايا في كتب عامة تميزت بالعمق والشمول والاختصار، ولا أعرف في عمان كتابا بحث هذه القضية بالتفصيل، وأوضح الرأي في الفتنة الواقعة بين الصحابة، وربط بينها وبين الفتنة في عمان غير كتاب التخصيص في الولاية والبراءة للشيخ عبد الله الكندي، الذي ضرب فيه مؤلفه بسهم وافر في هذا المجال، تبعه بعد ذلك أحمد الخليلي، في كتاب ينسب إليه، يعرف بكرسي الأصول في الولاية
العلامة أحمد بن
المحقق سعيد بن
خلفان
بن
والبراءة.
5