التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٠وأوسعهم اطلاعا كما نصت على ذلك الآثار الموجودة، والمخطوطات التي نقلت عنه كمنهج الطالبين للشقصي، وتمهيد قواعد الإيمان للخليلي، وغيرها من كتب الفقه، والتاريخ. ونظرا للمكانة التي يحتلها الكتاب المذكور عند الخاصة في عمان فقد رأيت ضرورة تحقيقه ودراسته؛ ليخرج بالصورة المرضية عند مؤلفه، وليعم الانتفاع به العامة والخاصة من طلبة العلم والباحثين، الذين هم أحوج ما يكونون لمثل هذه الأعمال.
ويمكن رجع تفضيلي لهذه المخطوطة على غيرها إلى الأسباب الآتية:
الشهرة الكبيرة التي نالها الكندي خلال تأريخه الحافل ومن خلال نتاجاته العلمية ومؤلفاته التي خدمت الدين الإسلامي عموما والمذهب الإباضي خصوصا، وعلى رأسها كتاب " التخصيص ".
الكشف عن جانب آخر من جوانب ثقافته المشرقة والمتنوعة؛ في سبيل قراءة حياته قراءة دقيقة وعميقة.
أهمية العمل وندرته وعدم تناوله بالتحقيق والدراسة من قبل؛ حتى يلتفت إليه الباحثون والدارسون ويتعرفوا على طريقة المشارقة في الطرح والمعالجة عموما، وعلى منهج الكندي وأسلوبه. مطالبة كثير من الطلبة والباحثين بإبراز هذا التراث العلمي النادر والمهم، وإخراجه في صورة لائقة ترضي، مؤلفه وتعمل على خدمة العلم ونشره.
هذا
أنه قد تعاقب علماء الإباضية المتبحرين منذ القرون الهجرية الأولى المعلوم ومن على الاضطلاع بواجب الكتابة في أصول الدين حتى زخر التراث الفكري الإباضي ببحوث معمقة في هذا الجانب، على أن هذا التراث بقي حبيس الأرفف إلى وقت متأخر محجوبا عن الناس؛ نظرا لعدم خروج الكتاب التراثي محققا تحقيقا علميا يسهل عملية انتشاره، وبالتالي يعين الفكر على الانفتاح مع الآخر، والتعاطي مع ما قدمه.
أمر آخر هو أن كثيرا ممن أصيبوا بالعقد النفسية حرموا أنفسهم من الاطلاع على هذا التراث بقصد أو بغير قصد، وهذا بطبيعة الحال ساعد على تعميق الهوة بين الفرقاء المختلفين، وشرخ ما بينهم من لحمة وأعان على تعميق الخلاف وقد آن لنا أن نترفع على هواجس
4