التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا} آل عمران: من الآية 145). وقال في موضع آخر: مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيب (الشورى: 20). وصح أن كان فيهم طائفة غير مرضية وهم الذين قال الله تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ آل عمران: من الآية 154 يقال: هم أهل الشك والريبة؛ أي: كظنهم في الجاهلية (1): {يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٍ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا (آل عمران: من

الآية 154)؛ ولو كنا في بيوتنا ما أصابنا القتل.

فاستحقاق هؤلاء جميعا في الجملة التسمية بالمؤمنين لم يوجب لكل من صح أن

(2)

(3)

انه

سبحانه

منهم الإيمان على الحقيقة ولو كان ذلك موجبا لما ذكره المعارض من ذم [اق 26 ب] منهم أحدا؛ إذ هو الذي مدحهم فكيف يمدحهم جميعا، ثُمَّ يذم بعضهم، بل

(4)

مدحه لهم في الجملة إنَّما أراد به المستحقين لأنهم كانوا فريقين فريق ثبتوا على ذلك السبيل حتى مضوا عليه وفريق فارقوا ذلك السبيل وتركوه

فإن قيل (5): ما تنكر أن يكونوا تابوا من ذلك؛ لأن الآية (6) المتقدمة توجب ولايتهم

على الحقيقة.

قيل له: لا يستقيم ذلك أن

ذلك الله (7) قوما وهو في الحقيقة راض عنهم. ولا يصح يدم

من قبل أن الثناء (8) على الواحد بعينه لا لحال قام به هو إخبار عن محله في الآخرة، وهذا

(1) في ب، د: - يقال: هم أهل الشك والريبة؛ أي: كظنهم في الجاهلية".

(2) في ب: + تسمى.

(3) في ز: + الله.

(4) في ج، د، و: - "فكيف يمدحهم".

(5) في ب: قال.

(6) في ب الولاية.

(7) في ب، د، و، ز: + تعالى.

8) في ج، د، و: البناء.

158