التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

دليل الخطاب، وقد خرج من ذلك السموات والأرض والعرش [أق 34 ب] والكرسي

وذلك غير مذكور في اللفظ.

وقد يأتي المخصص (1) منقطعاً متراخيا في غير موضع الذكر كقوله عز وجل في الأعراف: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (الأعراف: من الآية 156)، وقد خرج من هذا إبليس وأتباعه في سورة أخرى بقوله في سورة ص لَأَمْلَأَنْ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص: 85).

وإذا كان المخصص يأتي في القرآن أو السنة على هذه الضروب بهذه الصفة، فمن يبلغ حقيقة الخطاب من لفظه قبل الفحص والنظر؟ وما الواجب على الناظر المتأمل في حين نظره وهذا ما لا يخفى على ذوي البيان، وبالله التوفيق. وهذا أحد (2) الوجوه المانعة من الحكم بولاية الحقيقة لكل واحد من المهاجرين والأنصار على الانفراد بذاته. وعند بطلان وجوب ولاية الحقيقة فيهم على الانفراد شاعت البراءة ممَّن صح عليه في حكم الظاهر ما يخرجه وتوجبه البراءة منه على من كان من هؤلاء. وإنابته (3) في الباطن فقد دخل في ولايتنا الجميع [أق 135] أولياء الله، ولم تضرنا البراءة منه بحكم الظاهر؛ لأنها وقعت بأمر الله بقوله تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أو أبناءَهُم (المجادلة: من الآية 22).

(4) علينا

والمخالف لدين الله في مسألة واحدة محاد الله ولرسوله لا شك في ذلك؛ فينبغي الدليل على صحة خلاف ما برئ (5) منه لدين الله عند من لم يوافق على مخالفتهم في شيء

الله من دين

فأما من وافقنا على أحد من الصحابة لدين الله، وإنَّما ادعى له الحكم بالتوبة في السريرة للزوم ولايته بالحقيقة بدخوله في المهاجرين والأنصار، فقد أوردنا من الأدلة على

1) في ج، د: المخصوص.

(2) في ب، ج، د، و: إحدى.

(3) في أ: وإنا لله. في ج، د: وبالله. في ز: ولنا الله.

(4) في ج، د، ز: فيبقى.

(5) في أ، ز يرى.

172