التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧الخصوص إلا بأدلة أخرى، فرق بها بين ذلك؛ منها عقلي، ومنها شرعي. فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون ظاهر الخطاب قاضيا بالعموم إلا ما خرج منه شيء،
فذلك قد تبين خصوصه وإلا فمتروك على عمومه.
قلنا: ما كان إلا بظاهره على العموم الحقيق لا يجوز التماس تخصيصه، وإنما يجب الفحص عن تخصيص المحتمل للمعنيين.
فكيف يكون اللفظ بذاته دالا على العموم، وهو يحتمل الخصوص؛ فكأنه يقول:
عام بالحقيقة عند من لم يعلم بخصوصه خاص بالحقيقة عند من علم بخصوصه.
خصه
فليت شعري كيف يستقيم اجتماع التضاد (1) فيه، فيكون عند قوم عاما على [أق 134] خاصاً سالمون بتخصيصه. فمن سمعه (2)؛ ما يكون الحقيقة بحضور من وعند قوم اعتقاده فيه في حينه قبل معرفة ما حَصَّه، أيعتقد عمومه على الحقيقة أم يقف؟ فإن قضى مه ثُمَّ رجع إلى خصوصه فقد أبطل الحقيقة، والحقائق لا تتغير ولا تتبدل ولا بد في طلب التخصيص من هذا المعنى. وإن وقف فما فائدة الدليل بظاهر الخطاب إذن، إذا لم يكن دالاً إلا (3) بعد عدم التخصيص.
بعمومه
فصل:
ثُمَّ إن التخصيص يأتي على ضروب منه ما يقترن (4) بالخطاب فكأنه استثناء، كقوله سبحانه في قصة لوط: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعِ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ: (هود) من الآية (81) فهذا استثناء امرأته من أهله [ … ] (5) مقترن بدليل خطاب منقطع، كقوله تعالى في قصة قوم عاد تُدَمرُ كُلِّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ (هود: من الآية (25 فعلمنا أن المساكن لم (6) تدمرها الريح فهذا من
1) في ب، ج، د، و: التضادد.
(2) في ب: سمع.
(3) في أ - إلا.
(4) في ب يفترون.
(5) في جميع النسخ: فراغ قدر كلمتين.
(6) في ب: - لم.
171