التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

[10]

باب فيمن هاجر ونص؛ هل يحكم له بالانفراد بذلك على

الحقيقة؟

وأَمَّا النظر (1) في المحدثين وغيرهم من الصحابة هل يحكم لكل واحد منهم المهاجرين والأنصار على الحقيقة أم لا؟

أَنَّهُ

فذلك لأن المهاجرين والأنصار لهم حالان لا مخرج عن أحدهما وهما الحقيقة وحكم

الظاهر. [أق 35 ب]

فإن كان الخطاب توجه إلى المهاجرين والأنصار الذين هم الله عند على الحقيقة كذلك فذلك علم غيب لا يطلع عليه أحد إلا الله تعالى أو من أطلعه الله عليه؛ إذ ذاك مختص بالإخلاص والثبوت إلى الممات. هذا إن كان الفضيلة الهجرة والنصرة، فإن الله لا يصف أحدا بفعل إلا وقد نبه عن ذمه إن كان قبيحا، أو مدحه به إن كان حسنا. ولا يصح أن يذكره بفعل قد وصفه وهو يريد شخصه خاصة، فإن ذلك يكفي فيه اسمه دون فعله، فصفته فيه بالفعل دليل على مدحه به (2) أو ذمه عليه، ولا يمدح بفعل أو يذم به على الحقيقة إلا وهو قد أتى به على الوجه الذي يستحق المدح به أو الذم عليه (3).

وإذا كان إنَّما مدح الله المهاجرين والأنصار لأجل هجرتهم عند نبيه ونصرتهم له، فمحال

أن يستحق (4) أحد منهم ذلك على غير الإخلاص فيه، والاستقامة على الدين، والثبوت عليه. وإذا صح أن الرجوع إلى هذا [أق 136] المعنى والمعمول عليه امتنع ذلك في حقنا، فإنا لا نعلم المخلص في ذلك على الحقيقة؛ لأَنَّهُ غيب لا نصل إليه، ولا نعلم

1) في ج، د: النصر.

(2) في أ: له خ به.

(3) كذا في ز. وفي: أ فيه خ عليه. وفي بقية النسخ فيه.

4) في ب: يسبق.

174