التخصيص في الولاية والبراءة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

التخصيص في الولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومهما يكن من أمر فإن للغلافقي فضلا لا ينكر على الكندي، فهو أستاذه الذي استقى

منه العلم والمعرفة والنقد القائم على أساس العلم، انتصارا للحق لا للهوى، ومثل هذا الاختلاف إنما هو ظاهرة صحية لا ظاهرة مرضية؛ لأنه يدلل على الحيوية والحركية في تفكير المتقدمين، بما كتب لهم الحياة ولفكرهم الخلود، وهذا لا يمنعني من القول بأن في الجدل الدائر في المسألة المتقدمة خلافا واختلافا، أما الخلاف - وأعني به الجدل العقيم والمناظرات غير الهادفة، والخطب المديجة التي لا طائل من ورائها - فلا خير فيه؛ لأنه يزيد الخرق على الراقع، ولا يولد إلا صراعا مهلكا والعياذ بالله وأمّا الاختلاف الصحي فذلك الذي نسلم له؛ لأنه يولد نظرات وخطرات تثري الساحة وتوسع الأفق، وتسمح لمزيد من التفكير وإجالة النظر، الذي كان من ثمرته ذلك النتاج الضخم الذي خلفه أولئك العلماء عبر سني تآليفهم الحافل، وعلى كل حال فقد انحسرت المدرستان النزوانية والرستاقية - في جانبها الجدلي الممقوت مع بزوغ شمس الإمامة اليعربية، التي استأصلت النزاع، و لم تسمح للخلاف بأن يواصل عضد الأمة المنهكة بالافتراق المثقلة بالجراحات، التي تنوشها طيلة تلكم الفترة العصيبة وبالتحديد زمن الإمام ناصر بن مرشد 1024 هـ / 1050 هـ) (90).

فته

25

25

10

90) انظر: تحفة الأعيان: 167/ 1؛ والاهتداء، ص