التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٣٧(107)
الكتاب يبحث مسألة لها شأن كبير في علم الكلام، وهي الجوهر المقتصر، ويعني به "الذرة بلغة العلم الحديث " (106) أو الجزء الذي لا يتجزأ بلغة المتكلمين المسلمين في العصور الكلاسيكية، وسبب أهمية هذه المسألة " أنها تثبت بالأدلة العقلية القدرة الإلهية التي تحصي كل شيء عددا، والتي تعلم كل شيء، وتحيط بكل شيء، كما أن القول بالجوهر المقتصر يثبت وجود الله تعالى وأنه قديم، ويثبت وحدانيته، وهو الخالق والصانع، وأن للموجودات، نهاية، وأن المخلوقات حادثة متناهية يقع الكتاب في اثنين وثلاثين بابا، مرتبة انبث بعضها في ثلاثة فصول مختلفة، أول هذه الأبواب في بيان مقصد المؤلف من هذا العمل، وثانيها في صفة المسألة الجوهرية ومعانيها والاختلاف فيها، وثالثها: في آداب السؤال، ورابعها في معنى السؤال وقواعده وخامسها في أقسامه وأحكامه، وسادسها في بيان العالم وحقيقة العلم به والقدرة عليه والتحديد لأجزائه، وسابعها في الكلام على حدوثه، وثامنها: في بيان الأعراض وضروبها، وثامنها: في مراتب الجوهر والأعراض، وتجري الأبواب على هذا النحو لتناقش موضوعات شتى من نحو الجزء الذي لا يتجزأ، واختلاف الناس فيه، والحديث عن الجسم وصفته وما قيل عنه، ثم في بيان المسألة الجوهرية، وحقيقة الأضداد، وثبت الأدلة على استحالة الوصف بالقدرة، وبيان درجات أهل الشرك وبيان قواعد الدين، وهكذا (108). هذا؛ ولغة الكتاب رصينة تكشف اللثام عن مقتدر على تصريف الكلام، وسبكه وتدبيجه، وكيف لا يكون ذلك كذلك ومؤلفه " عالم ضليع من علماء الكلام (109)، ورجل من رجال العربية العظام، وقد أفصح في كتابه هذا - شأنه شأن الكتب الأخرى – عن قدرة جدلية هائلة، وخلفية واسعة بالمنطق ومخيال خصب، سمح لصاحبه بالتطواف في موضوعات مختلفة بقوة واقتدار، وهو - مع هذا وذاك - يراوح في أسلوبه بين السردية، والسؤال والجواب، والمحاورة والتمثيل والتعليل والتدليل كل ذلك انتصارا للحق، وتوخيا له.
106) الجوهر المقتصر، ص
6
107) المصدر نفسه، ص
108) انظر الفهرس: ص
7
166 - 164
109) الجوهر المقتصر، ص 7.
31