التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة
بن عبد الله الكندي
يعالج كتاب التخصيص للعلامة أبي بكر أحمد 557 هـ)، مسألة شغلت الفكر الإسلامي منذ القرن الثاني الهجري، وهي
تتعلّق
بسلوك الصحابة والتابعين في الفتنة الأولى، وما ترتب عليها من خلافات سقط
خلالها الخليفان عثمان بن
عفان (-35 هـ) وعلي أبي طالب (-41 هـ) ومئات
من الصحابة والتابعين، وأحدثت تلك الإنقسامات التي ما يزال بعضها مستمراً حتى
اليوم.
أما المؤرّخون وبعض أهل الفرق فقد نظروا إلى تلك الخلافات بأعتبارها اختلافات سياسية أسباباً ونتائج، ولذا ما أعتبروا أنه ينبغي الحكم عليها حكماً دينياً (الولاء والبراء)؛ في حين رأت أكثر الفرق الكلامية التي شارك أسلافها في تلك الأحداث أنّ لها أسباباً دينيةً واعتقادية. فالذين شاركوا وأتخذوا موقفاً أو مواقف، والذين أعتزلوا أو كانوا مع فريق دون آخر؛ إنما فعلوا هذا الأمر أو ذاك أو ارتأوه تديناً وأعتقاداً؛ ولذلك عالجوها من منظور الولاء، أو التولي والالتزام الديني والبراء، أو التبرؤ ممن قال بالموقف الآخر؛ بحيث اتخذ ذلك سمة الإيمان والكفر
والتفسيق.
(
والمحكمة الأوائل، الذين نشأ مذهبهم الديني والفكري والسلوكي في خضم تلك الأحداث المؤسية هم ممن يرون أن الأسباب والنتائج دينية الطابع، ولذلك دأب اخلافهم ومنهم (الإباضية على الدفاع عن الموقف الذي اتخذه أسلافهم من عثمان، ولاحقاً من على ثم من شرعية السلطة في أزمنة الخلافة، ومن الشرعية ذاتها وكيف تتحقق أو تنتفي في الدول التي أقاموها. وقد عالجوا هذه المسألة في سائر مؤلفاتهم المبكرة مثل كتب السير، وتعرضوا لها في كتبهم الفقهية
مسألة
والكلامية. وقد عالج العلامة الكندي صاحب الكتاب العظيم: المصنّف هذه المسألة