التخصيص في الولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٧٦6 - منهج الكتاب وأسلوبه
قسم المؤلف كتابه تقسيما منهجيا، إلى أبواب تتضمن مسائل مختلفة، تحوي كل مسألة فصولا شتى وموضوعات مختلفة، وقد افتتح كتابه كعادته في مؤلفاته، وجريا على طريقة المؤلفين بمقدمة حمد الله فيها وأثنى عليه بما هو له أهل من الحمد والثناء، ثم تنى بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه، يقول:
"الحمد لله الهادي بقواطع الأدلة إلى حقائق الملة الموضح بأنوار الحجة سبيل المحجة، المنور ببينات البراهين غوامض الدين الكاشف لمكلفي الخلائق أنواع الحقائق، ليحيى من حيي عن بينة ويحق القول على الكافرين. فالدعوة بالغة، والحجة قائمة، والعذر مقطوع، والحق مسموع، والعدل شارع الأقسام والتعبد منكشف القناع ظاهر الأحكام، أوضح من نور الشمس لذوي الأحلام، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام أحمده على النعم السوابغ، والمنن البوالغ، وأسأله توفيقا مسددا، وإخلاصا مرشدا، وعصمة من نَزَغات الشياطين، وطمأنينة أدفع بها ظلم الشك وجور الأظانين، وإيزاعًا لشكر ما أنعم، واهتداء بما ألهم وعلم. وصلى الله على النبي وآله الأخيار وسلّم (224).
ثم مهد لذلك بذكر الباعث لوضع هذا الكتاب، وذلك من خلال توجيهه الخطاب إلى سائل لم نعرفه، يبدو أنه وجه سؤالا حول هذا الموضوع، لما وجده من حجاج يظهر أنه ممن خالفه في مذهبه، وأشار المؤلف إلى أنه سيقدم له ما يحتاج إليه في هذه المسألة وفق قواعد المذهب وأصوله بشكل لا يبقى معه لبس أو إشكال، يقول: "يا أخي أكمل الله عليك وعليَّ المنَّة، ولا حرمنا لذة الاعتصام بحبله الوثيق من الكتاب والسنة، فقد أجلت فيما خامر خاطرك ناصح الفكرة، وتأملته بصادق النظر والعبرة، فوجدته محتويا على مقاصد من مجملات، الفصول ومبنيا على قواعد من مبهمات الأصول، لو سلمت عند التعديل من الدَّخَلِ، وسدَّت من حال الكشف من العِلل، وأنا وإن كلت قريحتي، وضعفت فطنتي وبصيرتي، فغير معتذر عن نصرة حق افترض قوامه، ودفع شك معترض أوتر
(224) التخصيص (م): 1 ق 13
70
70