عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤مصلحة الإستعمار الإنكليزي في مسقط وعُمان
بعد أن شرحنا دور الإستعمار الإنكليزي وأعماله في الخليج العربي وعمان خلال قرنين ونصف من الزمن. أصبح لزاما علينا أن نجعل هنا محصلة تلك الفترة الطويلة من الآلام والشقاء … وأن نكشف عن روح السياسة الإستعمارية وعن فلسفة الإنكليز الخاصة في تنفيذها. فقد فلسف الإنكليز خططهم الإستعمارية الخبيثة ووضعوا لها القواعد والقوانين وأخضعوها للعلوم الإنسانية (السيكولوجية) حتى يسهل عليهم خداع الشعوب الساذجة وحكمها … من جهة .. وحتى يسهل على الشعوب المحكومة أو المخدوعة تأييدها من الجهة الأخرى.
وليس قولنا - هذا - جديدا، بل إنه قديم، قدم الإستعمار الإنكليزي. فكثيرا ما تسمع عن خبث الإنكليز … وحدة ذكائهم الإستعماري ولؤم خططهم وبعد نظرهم، حتى بلغ الأمر ببعض من إكتوى بنارهم أن رأى شبحهم يطل من وراء مشكلة عالمية أو فتنة أو حرب.
فهل كانوا كذلك في بلاد العرب؟.
أم إنتهجوا سياسة خاصة بالنسبة لهذا الجزء من العالم؟ ووضعوا - له - فلسفة إستعمارية قائمة بذاتها، تختلف عن مجمل فلسفتهم الإستعمارية في البلاد الأخرى؟ …
ذلك ما سنحاول بيانه - بقدر ما نستطيعه من الإيضاح - في النقاط الدقيقة المحددة التالية:
أولا: أسطورة حماية الإمبراطورية:
إتخذت بريطانيا من أسطورة حماية الإمبراطورية هدفا قائما بذاته، لا وسيلة وجعلت من ذلك سببا أساسيا لوجودها في بلاد الشرق، وخاصة في المناطق المحيطة بالهند. كما احتلت النقاط العسكرية المهمة حتى لو كان إتصالها بهذه الطرق إتصالا غير مباشرا. كما فرضت سيطرتها على معظم البحار المؤدية إلى الهند، مع ما فيها من مضائق وخلجان وجزر وأشباه جزر ورؤوس. ولم تهتم بتبرير خططها .. بغير حكاية أهميتها لحماية طرق الإمبراطورية بل كانت تستبيح جميع المبررات غير المشروعة للوصول إلى هذا الغرض.
وبلغ ببريطانيا (الهوس الإستعماري) أن حولت (مبدأ حماية الإمبراطورية) إلى عقيدة وفلسفة يعتنقها الشعب الإنكليزي ويدافع عنها. وتخصص للتبشير بهذه الفلسفة قسس ومبشرون وكتاب وشعراء … جعلوا همهم الدفاع عنها وتبرير أعمالها. بل لقد إتخذت من هذا الشعار مصدرا لجميع القيم السياسية. وفرضت على موظفيها