عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧البضاعة كما وتتطور تبعا لذلك العلاقات السياسية والعسكرية في المستعمرات وأشباه المستعمرات.
حين كانت تجارة البهارات والمواد الأولية الأخرى تشكل أساسا للعلاقات بين بريطانيا والهند، إحتركت شركة الهند هذه التجارة.
وحين تحولت أسواق الهند وبلاد الشرق الأخرى إلى (بالوعة) تمتص منسوجات إنكلترا وسلعتها الفائضة الأخرى إحتكرت إنكلترا هذه الأسواق وثبتت أقدامها فيها وسيجتها بنفوذها وحاصرتها بأساطيلها.
وحين ظهرت أهمية المخابرات، ومددت الأسلاك البرقية عبر القارات، أرسلت إنكلترا خيرة خبرائها إلى البحرين وسواحل الخليج وعمان لمسحها وإنشاء المراكز التي توصل منها أسلاك البرق إلى الشرق والغرب. وأستبدلت مؤسساتها التجارية بمؤسسات سياسية تتناسب مع أهمية الأوضاع الجديدة. وكلما كانت المصالح البريطانية تتنوع وتتعمق وتتضاعف، كانت حاجة بريطانيا إلى سرعة المواصلات وقصرها. وإلى إيجاد شبكات واسعة ودقيقة للمخابرات تشتد معها. فعمدت إنكلترا إلى تشييد السكك الحديدية، وإنشاء مراكز البرق والبريد بين لندن والهند، ولاسيما عن طريق العراق وسواحل الخليج إستعدادا لمد الأسلاك البحرية. وبدئ - فعلا - بخط يصل الفاو بالخط التركي في بغداد، عام 1867. وقد افتتح الخط في عام 1870.
وحين أكتشفت المعادن الثمينة وزادت أهميتها بإنتشار الصناعات الثقيلة، بادرت إنكلترا إلى إستغلال هذه الثروات، وحرصت على تزويد صناعتها بالمواد الأولية من مستعمراتها. أو نقل معاملها إلى قرب المواد الأولية والأيدي العاملة الرخيصة في المستعمرات.