عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ولما أكتشف البترول إحتكرت إنكلترا بعض منابعه ثم تابعتها أمريكا والدول الأخرى في إحتكار المنابع الباقية. وخاصة في إيران والعراق والكويت والسعودية وأشتد التنافس على البترول وقامت المعارك لإقتسام منابعه القديمة والبحث عن المنابع الجديدة لإحتكارها. وبدأت الدول الإستعمارية الغنية تنقل رؤوس أموالها إلى منابع النفط لإستثماره ونقله. وظهرت الإحتكارات العالمية التي أحتكرت ثروات العالم تقريبا ثم تلاعبت سياسة الإحتكار والبترول بمصير العالم وعرضته للحروب الإستعمارية العالمية المدمرة.

وعندما ظهرت صناعة الطيران بشكلها المؤثر وظهرت أهمية الأجواء والموانئ الجوية في أيام السلم والحرب، شرعت بريطانيا في إنشاء القواعد الجوية على طريق إمبراطوريتها وخاصة في سواحل الخليج وعمان. وإتخذت من هذه المصالح الجديدة … مصالح البترول والقواعد حجة لتثبيت أقدامها في المنطقة العربية، متشبثة بما لديها من موانئ .. طامعة في مد نفوذها إلى المناطق الجديدة المجاورة.

كل هذه المصالح القديمة … والحديثة، كانت تعزز عملية الإحتلال الدائم للمناطق المهمة. والحرص على التمسك بها والسعي الدائب لإكتشاف مصالح جديدة لها في هذه المناطق تبرر لها تشديد قبضتها عليها .. وإتخاذ قواعدها مركزا لتجميع جيوشها وللإنطلاق منها لإحتلال المناطق المجاورة.

رابعا: حروب الإبادة والتدمير والمصادرة والإفقار:

من المعلوم جيدا أن الغاية الأولى والأخيرة من الإستعمار والإحتلال إنما هي نهب البلاد المستعَمرة، بالإستيلاء على منتجاتها، وإحتكار كنوزها، وتسخير شعبها لتعمل في أقسى ظروف للعمل وبأبخس الأجور، إن لم تكن السخرة من الأعمال المألوفة في بعض المستعمرات.

ولا تتم هذه النتائج للإستعمار مرة واحدة … بل بعد معالجة طويلة، وبإتباع سياسة مدروسة تنتهي بتدمير الحالة الإقتصادية في البلاد وشل حركة التحرر والإنعتاق فيها، وإيقاف دولاب التطور والنمو … إن لم تكن هنالك محاولات جدية للرجوع به إلى الوراء.

ولذلك فقد جمد المستعمرون - في كل المنطقة العربية التي سيطروا عليها - الحياة بتجميد التطور … وتجميد أساليب النشاط القديمة البالية، وعدم السماح بتطورها مع تطور العلم والحضارة أو تحسينها، وهكذا ثبتوا في الصناعة والزراعة وفي كل نشاط إقتصادي حيوي وسائل الإنتاج البدائية لتكون - بدورها - عاملا من عوامل المحافظة على كل قديم بال وإشاعة التأخر والجهل .. وتمكين الخرافات وطبع العلاقات الإقتصادية والإجتماعية بطابعها الرجعي المفكك.

ولم يكتف المستعمرون بذلك، بل وضعوا إلى جانب وسائل الإنتاج الزراعي

١٠٨ / ١٨٤