عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢١خطاب سيادة الإمام غالب في الجامعة العربية:
وقد ألقى سيادة الإمام غالب بن علي في جلسة جامعة الدول العربية كلمة تاريخية قال فيها:
معالي رئيس المجلس الموقر
السادة رؤساء وأعضاء الوفود المحترمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
يسعدني أن أقف بينكم شاكرا لمعالي الأمين العام لمجلس الجامعة الموقر والسادة رؤساء وأعضاء الوفود الكرام أن أتاحوا لي هذه الفرصة السعيدة. ومقدرا لشعوركم النبيل، وعطفكم على قضية عمان إحدى القضايا التي تواجه عالمنا العربي، والتي تقاسي ظلم وجور الإستعمار البريطاني البغيض.
أيها السادة:
أنتهز هذه الفرصة لأبادلكم التهنئة بمناسبة سعيدة عزيزة علينا نعتبرها عيدا قوميا لنا نحن معشر العرب. هذه المناسبة هي إتفاقية وقف إطلاق النار في الجزائر التي هي الخطوة الأولى في سبيل إستقلال ذلك البلد المناضل المكافح. الذي إستطاع بفضل كفاح أبنائه وجهادهم المقدس، ومساندة الدول العربية له، أن ينتزع حقه ويرغم الإستعمار على الرضوخ لإرادته والتسليم له بحقوقه. وإني أبتهل إلى الله العلي القدير أن يحقق لفلسطين العزيزة، وللجنوب العربي المكافح ما تحقق للجزائر الشقيقة من إنتصار. وأن يأتي اليوم الذي نرى فيه بلاد العرب من المحيط إلى الخليج وقد طهرت وحررت من المستعمر الغاصب. وأن يعود كل شبر مغتصب من أرض العرب إلى أبناء العرب وما ذلك على الله بعزيز.
أيها السادة الأفاضل:
إسمحوا لي أن أعرض على مسامعكم ما يوجهه جزء من وطنكم العربي الغالي. شاءت الأقدار أن يكون فريسة لعدو ظالم وخصم عنيد قاسى منه العالم العربي مر العذاب.
هذا الجزء العزيز هو إمامة عمان التي تقاسي اليوم وهي صابرة من المستعمر وأهواله ما يعجز عن وصفه اللسان. فمنذ أن وطئت قدم المستعمر البغيض أرض وطننا العزيزة وهو يسوم أبناء عمان سوء العذاب، ويحاول جاهدا إستغلالهم وإخضاعهم بقوته وجبروته، وسلب خبرات بلادهم وتشريدهم وإستنزاف مواردهم.
لقد حاول المستعمر الغاصب لكل ما أوتي من حيلة ودهاء أن يطمس عروبة عمان وشخصيتها بشتى أساليبه المنكرة المعهودة فقتل الشيوخ قبل الشباب، ويتم الأطفال، ورمل النساء، وشرد العوائل، وبذر بذور الشقاق بين أهل البلد الواحد المتمسك بحقه الشرعي في بلده. وأطلق الإستعمار البريطاني أيدي زبانيته وعملائه لإغتصاب ما تقع يدهم عليه.