عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

إن كل ما تحتاج إليه هو أن تعمل المنظمة الدولية على تحقيق إستقلال شعب عمان وحريته بزعامة إمامه وصاحب السياده فيه.

أما ما يزعمه الجانب البريطاني فإنه يتنافى تنافيا صارخا مع ميثاق الأمم المتحدة ومع أبسط مبادئ القانون الدولي.

لقد أدلت المملكة المتحدة، أمام اللجنة السياسية بحجة تعتبر غاية في الخيال والسخرية واللاواقعية، ويبدو أن البترول يقضى على تعقل الناس أصلا. فقد إدعت بأنه لا يوجد شيء إسمه دولة عمان المستقلة ذات السيادة. وإن إمامة عمان، إن هي إلا جزءا من مقاطعة من ممتلكات من يسمى بسلطان (مسقط وعمان).

وقد أشارت المملكة المتحدة أيضا - خلال المداولات التي جرت في مجلس الأمن في شهر آب (أغسطس) 1957 م - إلى ما أسمته، دولة مسقط العريقة، وليس ثمة من سخف وبعد عن الحقيقة وإمعان في الخيال أكثر من هذه المدعيات.

ذلك لأن بريطانيا بذاتها، تعترف بسيادة إمامة عمان وإستقلالها، في معاهدة السيب المعقودة سنة 1920 م.

لقد أصر مندوب المملكة المتحدة - أمام مجلس الأمن - على أن معاهدة السيب نوعا من الإتفاقيات التي تعقد بين الحاكم وبين بعض قبائله.

ثم كرر ذلك أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولم ينس أن يقول: بأن المعاهدة إنما سميت معاهدة من باب الخطأ ليس إلا.

والحقيقة التاريخية - التي لا مراء فيها - هي أن معاهدة السيب لسنة 1920 م هي معاهدة سلام أبرمت لا لتسوية النزاع بين سلطان ورعاياه، بل لإنهاء حالة حرب كانت قائمة بين إمام عمان من جانب وبين سلطان مسقط من جانب آخر.

إن البريطانيين لا يستطيعون أن ينكروا هذه الحقيقة، لأنهم كانوا يساندون السلطان، عندما كانت قوات الإمام تزحف نحو مسقط لإنقاذها من النفوذ الأجنبي، ومن إستبداد العائلة العميلة لهذا النفوذ.

وإنه بسبب تأييد البريطانيين لسلطان مسقط ومساعدتهم له، أمكنهم إنقاذ حكمه الفاسد من الهزيمة، وعلى هذا الأساس وقعت معاهدة السيب في مدينة السيب التي تقع على بعد بضعة أميال فقط من ميناء مسقط (ميدان المعركة).

وهل أدل على أن هذه المعاهدة، إنما هي معاهدة دولية بكل معنى الكلمة .. من أن العبارات التي تضمنتها (مبنى ومعنى) هي من العبارات التي تناولتها المعاهدات الدولية عادة. فعبارتا التعهد بعدم الإعتداء أو التدخل، هما من النماذج السائدة في عصرنا الحاضر فيما يختص بالمعاهدات الدولية. ومن الجدير بالذكر أن هذه المعاهدة ليست وحدها المنبع الذي تنبثق منه سيادة الدولة العمانية. ولكنها مع ذلك تعتبر وثيقة قاطعة لدحض إنكار الإنكليز التي تشكك في الكيان الدولي لإمامة عمان.

١٤٣ / ١٨٤