عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ولولا البترول في عمان، لكانت المملكة المتحدة أعرف بحقائق التاريخ وبقواعد القانون.

وعلى أية حال، يجب أن تنسى المملكة المتحدة، أنها قد إعترفت بالمعاهدة عن طريق تطبيقها.

فقد طالبت المملكة المتحدة بالتقيد بنصوصها، وذلك في مذكرة تاريخها 8 آذار (مارس) 1922 م، تحمل توقيع الماجور (ه. ي) وهو القنصل البريطاني في مسقط، كان قد وجهها إلى نائب الإمام، نصها كما يلي:

" إن حكومة صاحب الجلالة السلطان قد وجه نظرها إلى أحداث وقعت في صور … وإن أكتب لأخبر سيادتكم بأن هذا الحادث هو إعتداء من جانب عمان على حدود دولة مسقط. ونقضا لبنود المعاهدة ".

أما الإدعاء الآخر الذي زعمته المملكة المتحدة - أمام مجلس الأمن في آب (أغسطس) 1957 م، ثم كررته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يقول:

"بأن العمليات الحربية: التي قامت بها القوات البريطانية، إنما كانت إستجابة لطلب تقدم به السلطان لمساعدته في إعادة النظام، في وجه ثورة كانت تهدد سلطته، وكانت تلقى التشجيع والتأييد من الخارج ".

إنما هو إدعاء متهافت على نفسه. وهو - بحد ذاته - إدعاء شنيع يصدر من أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

والذي تعتبر المسؤولية الرئيسية له: هي المحافظة على الأمن والسلام.

إنه أساس غير قانوني لغرض غير قانوني. فميثاق الأمم المتحدة ينص على أن مجلس الأمن، وليس المملكة المتحدة، الذي يملك الحق في إتخاذ إجراء ما للمحافظة على السلام ورد الإعتداء. ولا يحق للمملكة المتحدة أن تقيم من نفسها حارسا للأمن والسلام الدوليين. ولا يحق لها أن تقوم بعمل فردي مسلح، مهما كانت الأسباب.

إن هذا العمل من إختصاص الأمم المتحدة وحدها.

وإن مواجهة أي خطر يهدد السلام، يجب أن يتم عن طريق العمل الجماعي.

إن هذا هو المفهوم الكلي للأمم المتحدة، والمسؤولية الجماعية، فإذا كان لكل دولة الحق في أن تنزل قواتها في أي مكان، وتشن هجمات حربية على أية منطقة، بدون تفويض من الأمم المتحدة فمعنى ذلك، إننا قد رجعنا القهقرى إلى النظم التي أدت إلى نشوب حربين عالميتين.

إن المملكة المتحدة - بعملها هذا - قد هدمت الأسس التي تقوم عليها الأمم المتحدة.

١٤٤ / ١٨٤