عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٦تحاول أن تخمد ثورة شعبية أو تمردا مسلحا أو تنفيذا لمعاهدة قائمة تجيز مثل هذا التدخل ".
ويزيد " هايد " الفكرة وضوحا، في كتابه عن القانون الدولي فيقول:
" ولا يغير من الوضع القانوني كون التدخل الخارجي - أيا كانت الأسس الذي دعت إليه - إنما هو عمل موجه ضد قطاع من شعب دولة أجنبية. مما يشكل إنكار الحق في أن يثور أو يقضي على ثورة، أو إستخدام إمكانياته المسيطرة على حكومة بلده، أو إثبات تلك السيطرة.
وهكذا أصبح هذا المبدأ القانوني قاعدة قانونية، أو بالأحرى، أصبح بديهة من البديهات البحتة.
وبما أن الأمم المتحدة هي الأمل الوحيد للشعوب المكافحة لأنها المنظمة الدولية التي يهمها قبل أي شيء إقرار السلم وتحقيق العدالة والدفاع عن قضية الحرية والإستقلال.
لهذا ....
عرضت قضية إمامة عمان، أمام الأمم المتحدة من أجل تحقيق هذه الأهداف.
إن شعب عمان لا يطالب بشيء ليس له حق فيه. إنه لا يطالب بأكثر من الحريات الأساسية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة. ومن أجل تحقيق هذا الأمر، لم يدخر العمانيون وسعا في اللجوء إلى الوسائل السلمية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
أما كونهم يخوضون - الآن - معركة مسلحة، فإن ذلك هو النتيجة الطبيعية الوحيدة للعدوان المسلح الذي وقع عليهم. والذي نظمته المملكة المتحدة ومولته وسلحته.
ولولا الغارات البريطانية على عمان، لكان العمانيون يعيشون في سلام في بلادهم، يقومون بتنمية إقتصادهم ويستغلون مصادرهم الطبيعية. ولكن بدلا من ذلك وبسبب الإعتداء البريطاني والمطامع البريطانية، فإن عمان - اليوم - ميدان حرب. وبالتالي فإن شعبها يخوض حربا إستقلالية فرضت عليه، وزعماؤها إما في السجون أو في المنافي.
ورغم ما أبدته إمامة عمان من نيات حسنة وإستعداد إيجابي للمفاوضة مع المملكة المتحدة لإنهاء هذا الوضع الشاذ فإن المملكة بم تتخل عن مطامعها وعن عدوانها وعن مزاعمها التي قامت بالعدوان إستنادا إليها.
وهكذا أدت مواقف المملكة المتحدة إلى الإطاحة بفكرة المفاوضات.
وبسبب هذا الفشل الذي يجب أن يرشد الأمم المتحدة إلى الطريق السوي. فإن على الأمم المتحدة أن تنجح حيث فشلت المحادثات التي جرت في لبنان.
ولكن الوفود العربية لم تأت إلى الأمم المتحدة لتستصدر منها إستنكارا للمملكة المتحدة … كما أنهم ليسوا على إستعداد لأن يتخلوا عن حقوق شعب عمان أو أن يتهاونوا في الدفاع عن قضية عادلة.