عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٥سواء كانت عمان دولة مستقلة أو غير مستقلة. وسواء كان الإمام صاحب سيادة أو لم يكن.
وحتى لو فرضنا أن السلطان كان الحاكم الحقيقي لمسقط وعمان، فلا يجوز للمملكة المتحدة، أن تؤيده ضد أفراد شعبه أو تساعده لإعادة النظام والأمن في المنطقة.
إن عالمنا في مثل هذه الحالة - سوف يتحول إلى عالم الفوضى … إن الأمم المتحدة سوف تفقد - في هذه الحالة - أسباب وجودها.
إن إستخدام القوة، لا يمكن أن يتم إلا من أجل قضية نبيلة. ويجب أن تقدم للشعوب ضد حكامها المستبدين والظالمين، لا لحاكم عميل يقف في وجه الحرية.
لقد نص ميثاق الأمم المتحدة نصا صريحا، فيما يتصل بعملية إستخدام القوة المسلحة. وأوضح الأحوال التي يصح فيها هذا الإستخدام، فلا يجوز إستخدام القوة، إلا في حالة الدفاع عن النفس، وبأوسع معاني الكلمة.
وأن يتم ذلك بصورة جماعية تحت إشراف الأمم المتحدة.
وعلى هذا الأساس، يعتبر العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة - في حد ذاته - إجراءا دفاعيا.
ولابد أن يكون تدخلها المسلح للدفاع عن وضع شرعي، وإلا فستصبح الأمم المتحدة داعية حرب .... أداة للحرب.
والمسألة تغدو أكثر سوءا، إذا ما قامت إحدى الدول الأعضاء بمثل هذا التدخل. وأسوأ من ذلك، أن ترتكب التدخل المسلح دولة عضو في مجلس الأمن.
وهكذا فإن القضية التي تفرض نفسها أمام الأمم المتحدة هي مسألة هامة وملحة. بحيث لا تترك أي مجال لقبول نصف حل أو صلح أبتر. إنها مسألة نعم أو لا. أما أن المملكة تملك حق التدخل المسلح، لتأييد حاكم مسقط، أو أنها لا تملك ذلك الحق.
هذه هي المسألة برمتها.
وبالنسبة للأمم المتحدة، فإن الجواب أما أن يكون بالنفي أو بالإيجاب فمن وجهة نظر القانون الدولي، فإن الإجابة على هذين السؤالين قد تجلت في أوضح معانيها، ولا يجوز لأية دولة أن تقوم بتدخل مسلح للدفاع عن أي نظام، سواء كان نظاما متداعيا أو ثابتا.
وها هو السير (هارتلي شوكرس) أعظم حجة قانونية، والذي كان يشغل منصب المدعي العام للمملكة المتحدة، يقول حرفيا:
" إن المبادئ الثابتة في القوانين الدولية، تقضي أنه لا يجوز لأية دولة أجنبية أن تتدخل في شؤون دولة أخرى، حتى ولو تم مثل هذا التدخل بناء على طلب من حكومة