عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٩رهيبة تقع في أماكن نائية وفي أحوال سيئة للغاية. وقد وجهت السلطات الحكومية تهمة إلقاء القنبلة إلى ثلاثة من العرب، أما الآخرون فأطلق سراحهم.
الأمم المتحدة تندد بالإجراءات البريطانية وتستنكرها
وفي أثناء ذلك قامت الهيئة العامة للأمم المتحدة في دورة 1963 م بإصدار قرار أيده ثلاثة وخمسون صوتا مقابل 23 وإمتناع واحد وثلاثون يندد بالوضع في عدن والجنوب العربي ويهيب ببريطانيا بأن تطلق سراح جميع السجناء السياسيين ويطالب بإقرار حرية الإجتماع والصحافة ويطالب أيضا بإنسحاب بريطانيا من قاعدتها في عدن ويلح على إجراء إنتخابات عامة ويقر بحق شعب عدن في الإستقلال. وكان هذا هو القرار الثاني الذي تصدره الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، إلا أن الحكومة البريطانية أنكرت على الأمم المتحدة حقها في إرسال ممثلين عن لجنة مقاومة الإستعمار، إلى عدن للبحث في الأوضاع هناك فأضطرت اللجنة إلى الشخوص إلى اليمن لتقصي الحقائق والوقوف على الوقائع.
ولا حاجة بنا لأن نقول أن هذا الوضع لن يدون، فالحكومة البريطانية ليس بإمكانها مقاومة تيار الرأي العام العالمي الجارف الذي أخذ يدينها ويندد بصورة مكشوفة بإجراءاتها الوحشية المخالفة لمبادئ الحق والعدالة والكرامة الإنسانية ومبادئ الأمم المتحدة ولا يمكنها كذلك أن تقف أمام مد القومية العربية الجارف وموجة التحرر العارمة.
إن الحكومة البريطانية تتمسك بقاعدة عدن وبالجنوب العربي إعتقادا منها بأن فرض النظم البالية بالقوة سيمكنها من الإحتفاظ بالقاعدة وبالتالي من المحافظة على مصالحها البترولية الغنية وضمان تدفق الزيت العربي إلى بلادها. إن هذا وهم صارخ ما بعده وهم فالتاريخ، قديمه وحديثه، أثبت سخافة هذه الأوهام. إن سبعين بالمائة من واردات البترول تجيء من الشرق الأوسط، وهذا مصدر ثروة لمنطقة الإسترليني ولكن تدفق هذا الزيت سيتوقف حتما. إن اليابان تعتمد على زيت الشرق الأوسط إلى حد بعيد جدا ومع ذلك فإنها تعمد إلى إقامة القواعد العسكرية الهامة لصيانة هذه المصالح. ومن المؤسف حقا أن نقول بأنه لا يبدو في الجو ما يشير إلى أن الحكومة البريطانية الحالية قد تعمد إلى تغيير سياستها الإستعمارية الخاطئة. ولا شك بأن تغيير هذه السياسة سيقع في المستقبل القريب على عاتق الحكومة العمالية التي ستعمد إلى إنتهاج سياسة حكيمة وسليمة نحو العرب وتفهم قضاياهم ومساعدتهم في الوصول إلى أهدافهم القومية وأمانيهم في الحرية والإستقلال وإقامة حكومات تمثل الشعب في الجنوب العربي دون الإعتماد على حفنة من العملاء والإقطاعيين من المشايخ والسلاطين كما تفعل حكومة المحافظين الآن. فتتوصل إلى عقد إتفاقيات تحصل بموجبها بريطانيا على حاجتها من الزيت العربي بالطرق الصحيحة دون اللجوء إلى إستخدام القوة العسكرية ودون الحاجة إلى إتباع الإجراءات الوحشية الظالمة التي تتنافى والمدنية والديموقراطية ودون اللجوء إلى منع الحقوق المشروعة للشعوب في سبيل الحصول على الزيت في حين يمكن تأمين تدفقه بصورة سليمة دونما حاجة إلى حرمان الشعوب من حقها في الحرية وتقرير المصير والإستقلال.