عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤هذا الفتى العربي فأخذوا يثيرون الفتن والفوضى ضد سليمة فأستغاث بأخيه هناة فبعث له هذا ثلاثة آلاف مقاتل من خيرة المحاربين الأشداء فأذعن له سكان كرمان وبقي هنالك إلى أن وافاه الأجل واختلف أولاده من بعده مما شجع الفرس على تحطيم أركان دولتهم.
أما هناة بن مالك فقد بقي حاكما لعمان يدير دفة الأمور وينظم شؤون الرعية إلى أن توفي وحكم من بعده أخوه جماز بن مالك وكان قاسيا شديد البطش سام الرعية سوء الأذى والهوان.
وتعاقب على سدة السلطان ملوك كلهم من نسل مالك بن فهم وطيلة حكم هؤلاء لم يتمكن الفرس من نيل موضع قدم لهم في عمان.
الخليج في عهد الإسكندر المكدوني وخلفائه:
وظهرت على المسرح قوة عظيمة طموحة إندفعت نحو مصادر الثروة بالشرق بسرعة كبيرة وهي تمني الفنس بالإستيلاء عليها. وهذه القوة هي مكدونيا وعلى رأسها قائد عظيم هو الإسكندر المكدوني.
كان الإسكندر يعي ببعد بصيرته وذكائه أنه لا يمكن لدولته ان تزدهر إلا اذا ضمنت لنفسها السيطرة على التجارة العالمية. وكانت فارس هي التي تتحكم في ثروات الشرق والخطوط التجارية في الخليج وشرق الجزية وساحل البحر المتوسط، ولذا فقد وضع الإسكندر مخططه على أساس الإستيلاء على الإمبراطورية الفارسية نفسها فأتجه إلى المشرق ودارت بينه وبين الفرس المعارك الضارية وكان النصر فيها حليف الفاتح الكبير الذي اندفع إلى الهند منبع الثروة فوصل إلى مصب نهر السند وتوقف هناك وكلف مساعده (نيارخاس) الكريتي بأن يسير غور مياه الخليج العربي ويدرس الوضع التجاري والعسكري والجغرافي للطريق البحري من الهند إلى بابل ويقدم تقريره. وكانت مهمة (نيارخاس) من أعظم المهمات البحرية في العصر القديم.
وانطلق الأميرال المكدوني من مصب نهر الهندوس في أواخر عام 324 ق. م بأسطول كبير جمع بعضه وبنى بعضه الآخر واعتمد في تسييره على المجاذيف وليس على القلوع والريح، وأبحر محاذيا للشاطئ .. وسار الإسكندر بجيشه برا محاذيا لأسطول (نيارخاس). واستمرت المغامرة الهائلة مائة وثلاثين يوما قبل ان يتمكن من الوصول إلى مسندم. واستمر الاسطول في مسيره شمالا حتى وصل إلى قرية مصب الفرات أسمها (دير يدونيس) التي هي البصرة الآن. ومن ثم تتبع مجرى نهر قارون في بلاد الفرس حتى وصل إلى مدينة (سوزيانا) وهناك استقبله زعيمه الاسكندر استقبال الفاتحين العظماء.
لم يتوقف طموح الاسكندر عند هذا الحد، بل كان يطمع بالاستيلاء على شبه الجزيرة العربية وخصوصا بلاد اللبان والبخور والطيوب.
فعندما افتتح غزة ارسل لمعابد الآلهة في مكدونية 500 مثقال من اللبان وأوصى الكاهن الأكبر ان يقتصر في استعمال هذه الكمية حتى يتم له فتح بلاد اللبان.