عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣أول دخول عربي منظم:
كان كثير من العرب قد دخلوا عمان ولكن دخولهم لم يكن له أي مغزى سياسي عميق. غير أن دخول مالك بن فهم الأزدي الذي سار من نجد إلى السراة ومنها إلى عمان في جماعة من قومه فدخلها من جانب قلهات على الشاطئ العماني، افسح له صدر التاريخ الصفحات المشرقة البيضاء.
يقول المؤرخ البريطاني روبرت تايلور Robert Taylor الوكيل السياسي المساعد في الجزيرة في بحثه المثبت في كتاب " مختارات Bombay selections )) ان مالك بن فهم من مقاطعة نجد هو أول عربي دخل عمان الظاهرة أو القسم الداخلي من عمان في الجنوب الغربي من مسقط على بعد 70 ميلا منها وهناك استطاع التغلب على الجيش الفارسي ثم قام بتحصين مدينة الرستاق الواقعة في وسط جبال عمان على بعد 30 ميلا غربي مسقط.
فأثارت انتصارات مالك مخيلات وأحلام العرب الأخرين وهزتهم أنباء الإنتصارات العظيمة فأخذوا يتوافدون على عمان من اليمن وأزداد عددهم حتى أصبحوا غالبية السكان وتكاثروا بها وانتشروا في البحرين وبلاد هجر. وكان أول من لحق بمالك من الأزد عمر بن عامر ماء السماء وولداه الحجر والأسود ثم جاء ربيعة بن الحارث بن عبدالله بن عامر بن الغطريف ثم جاء عمران بن عامر بن الأزد واليحمد بن حمس ثم بنو غنم بن غالب ومعولة وهم بنو شمس وإلى غير ذلك خلق كثير.
كان مالك بن فهم ذا طبيعة حرة وفكر جريء وبهاتين الصفتين المتلازمتين في نفسه حاز إعجاب وطاعة تابعيه. وكان زعيما فذا شديد الطموح استطاع بحفنة قليلة من الرجال ان يسيطر على مقدرات عمان بأجمعها وكان سيدا مطاعاً استطاع القضاء على النزعة الفردية فوحد القبائل ومزجهم بالمصاهرة وكون شعبا استطاع الحفاظ على مكاسبه رغم محاولات الفرس العديدة للقضاء على عرب عمان.
وكان فارسا عظيما تغنى بأمجاده بنو قومه، ولبقا حكيما يعرف كيف يتفادى الحروب التي لا فائدة منها اذ حدث ونزل أحد ملوك الأزد واسمه مالك بن زهير من أبناء عبدالله بن الأزد، نزل في أحد نواحي عمان وكان عظيم الشأن فخشي مالك بن فهم من وقوع ما لا تحمد عقباه فيما بينهم فخطب إلى نفسه حزام بنت مالك بن زهير فزوجه إياها وانجبت له ابنه سليمة أحب أبنائه إليه، عاش مالك بن فهم حتى بلغ العشرين بعد المائة وقتل بسهم أفلت خطأ من ابنه سليمة ودفن بمدينة إزكي.
فتولى الحكم بعد مقتله ابنه هناة، وكان افضل أبناء مالك رأيا وأجودهم يدا وأشدهم بأسا، وقد إختاره مالك قبيل وفاته ليكون ملكا على عمان. وتحدثت الروايات إن سليمة بن مالك قد إرتحل إلى أرض فارس بعدما كان من قتله لأبيه. وهناك إستطاع أن يثبت نفسه ويوطد أركان إمارة عربية في كرمان. ولكن الفرس لم يرضهم أن يحكمهم