عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦التجارة في البحر الأحمر فقام (بطليموس) الثاني فيلادلفوس (28 - 246 ق. م) بإنشاء أسطول قوي في البحر الأحمر وبنى مدينة السويس باسم زوجته الحبيبة (أرسينوي) وأعاد فتح القناة التي تربط فرع رشيد بالبحر الأحمر.
في هذه الفترة نشطت تجارة الجرهمانيين وهم قبيلة عربية هاجرت من أواسط الجزيرة وأقامت على الساحل العربي للخليج العربي في مكان على شاطئ الحسا مقابل جزيرة البحرين. وأقاموا هناك مدينة جرها التي إستولت على قسم كبير جدا من التجارة البحرية والبرية مما أثار حفيظة أنطيوخس الثالث الكبير (223 - 187 ق. م) فجرد حملة عسكرية على جرها عام 205 ق. م ليقضي عليها بعد أن ضايقت تجارته ولكن أهلها استرضوه بدفع أتاوة كبيرة من البخور والفضة والمر واللبان.
ويقول بليني:
في عهد الملك انطيوخس تحرك حاكم مسينة بأسطول قوي إلى الخليج العربي ليأخذ نصيبا من التجارة العظيمة في الخليج ووصل إلى ( Asabon Pom ) المسمى اليوم رأس مسندم وهناك قابل أسطول الفرس وانتصر عليه وبعد أن هبط السد انتصر على الأسطول مرة أخرى وأقام نصبين تذكاريين يشيران لإنتصاراته أحدهما للإله جوبيتر والآخر للإله نيتون وذلك في الموضع الذي انتصر فيه.
كانت سورية قد إزدهرت إزدهارا عظيما لوقوعها على الخطوط البرية للتجارة الناشطة بين الشرق والغرب بين الهند والصين من جهة وبين اليونان والأمم الغربية الأخرى من جهة أخرى.
فقد كانت تجارة السلوقيين تمر على الأراضي السورية حتى تصل إلى الموانئ المزدهرة على شاطئ هذه البلاد وكانت تجارة البطالسة تمر في سورية ولذا فإن سورية كانت مثل عمان في أهميتها التجارية وهكذا بقيت التجارة في أيدي العرب ومن هؤلاء كانت بقية الأمم التجارية تزود بمئات المواد الثمينة.
وكان لعمان نصيب الأسد في هذه التجارة إذ كانت تقع بين الموانئ التجارية العظيمة مثل أرسينوي وبيرنيس وأبله على البحر الأحمر غربا وبجانبها تقع المحمرة وجرها وقانا (حصن الغراب) وعدن.
هذه بالإضافة إلى موانئها مثل مدينة " ناجيا وثمنا "، " Nagia Themna " التي كان بها خمسة وستون معبدا. كما كانت تقوم عند رأس مسندم مدينة عظيمة (هرمز) كانت تجارتها بالعطور الزكية والمواد الثمينة الأخرى.
وكذلك نشطت تجارة جزيرة العرب سيرابيس " مصيرة " العمانية وقد كان بها الأرتيري إلى جزر كاليوس القريبة من قلهات هي اسم موضع على الساحل في جنوب غربي صور على مقربة من رأس الحد وسكان الساحل المجاور لهذه الجزر أشرار، وعند نهاية هذه الجزر جبل كالون Calon الذي يبدأ عنده بمسافة قصيرة من خليج فارس المعروف بكثرة إستخراج اللؤلؤ منه.