عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وكانت تجارة عمان تعتمد على مصدرين خارجيين أولهما الهند وكانت تستورد منها النحاس وخشب الصندل وأخشاب أخرى والحجارة الكريمة. وثانيهما أفريقيا حيث تستورد الفيلة والجلود والعاج وغيرها.

أما في الداخل فقد كانت تجارة الطيب واللبان والبخور تأتي من ظفار التي كانت جزءا من عمان بالطبع.

ونتيجة للحروب المتواصلة ضعفت دولة السلوقيين وأستعاد الفرس سلطانهم على الخليج العربي. وقامت روما بالإستيلاء على مخلفات السلوقيين ونشرت الأمن وأخذت المراكب الرومانية المسلحة تمخر عباب البحر الأحمر. ومن هناك خرجت إلى بلاد اللبان والبخور والمر. ثم إستطاع التجار الرومان الوصول إلى الشواطئ الغربية للهند.

ولتأكيد سلطانهم قام الرومان بحملتين عسكريتين الهدف منهما الإستيلاء على الثروة ومصادرها. فكانت الحملة الأولى بقيادة " إليوس غاليوس " (35 - 24 ق. م) التي ابحرت من السويس إلى مرفأ قريب من رأس كركوما على ساحل الحجاز ثم سافرت إلى اليمن، وكان دليلها أحد الوزراء من دول الأنباط. وقد عمل هذا على فشل الرحلة لأن نجاح الرومان معناه إندثار النبط أنفسهم. وفعلا فشلت الحملة فشلا ذريعا. وأكتفى الرومان بهذا الفشل حتى ظهر الإمبراطور تراجان وكان قائدا طموحا فأراد أن يقوم بما قام به الإسكندر الكبير وان يستولي على المقدرات التجارية والبشرية لجميع بلاد الشرق.

في عهد هذا الإمبراطور كانت البتراء عاصمة النبط مركزا للنشاط التجاري البري. وكانت تسيطر على التجارة القادمة من اليمن في الجنوب عبر البحر الأحمر وخليج العقبة وتسيطر على التجارة القادمة من عمان والشرق. وكانت تحاول التودد مرة للفرس وأخرى للرومان كما يقتضي الظرف والمصلحة. فقد ساعدت تيطس أثناء هدمه القدس وضرب اليهود وأحيانا كانت تضرب الرومان كمساعدة للفرس. وهي في الحقيقة لم تكن تساعد إلا نفسها للوقوف على قدميها. وجاء تراجان وأسقطها وحولها مجرد ولاية رومانية سنة 105 م وورثتها تدمر في نهاية القرن الثاني للميلاد وحصدت جميع المنافع التجارية رغم أنف الفرس والرومان.

لم يكتف تراجان بإسقاط دولة النبط وعاصمة التجارة "البتراء" بل كان منتهى أمله الوصول إلى الخليج العربي. فأتجه شرقا واستولى على بلاد ما بين النهرين وافتتح خاركس (المحمرة) وهاجم عمان وبلاد اللبان وكان ينوي الذهاب من هناك بحرا إلى الهند ولكنه مات قبل ان يتحقق له ذلك.

على الرغم من ذلك فقد استمرت التجارة وازداد ازدهارها في عهد خلفاء تراجان، وكان معظم التجارة وقباطنة السفن من التدمريين.

وفي القرن الثالث الميلادي دب الوهن واضعف على الإمبراطورية الرومانية فضعفت التجارة التي سيطر عليها الرومان وعادت إلى أربابها الأصليين في عدن وظفار وعمان والخليج العربي.

٣٧ / ١٨٤