عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ويقول رواة آخرون أن الجلندى لم يدرك الإسلام إذ توفي قبيل البعثة المحمدية بقليل وخلفه على سدة الحكم إبناه عبد وجيفر فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى عمان فقدم هذا إلى البلاد ودفع بكتاب رسول الله إلى عبد وجيفر فأعتنقا الإسلام وأرسلا في طلب وجوه القبائل فوافوهما وأسلم كثير من الناس ودخلوا في دين الله أفواجا.

بعد ذلك اجتمع الزعماء العرب وقرروا فيما بينهم دعوة الفارسيين إلى الإسلام أو الخروج من عمان وكان الفرس يومها في مدينة صحار فساروا إليهم ودعوهم ولكن الفرس رفضوا وكان القول الفصل للحسام وبه إستطاع مسلمو عمان أن يقذفوا بالغزاة الفارسيين خارج عمان وقتلوا الوالي الفارسي مسكان وطهروا الأرض الطيبة منهم.

توطدت أركان الإسلام في عمان وثبتت دعائمه فقفل عمرو بن العاص راجعا إلى المدينة المنورة وسار معه عبد بن الجلندى وأشراف قومه فنزلوا ضيوفا على أبي بكر الذي أحسن وفادتهم.

وقد عين أبو بكر جيفرا وأخاه عبد عاملين له في عمان ليحكما الناس بالعدل وليجمعا الصدقات ويحملاها إليه وبقيا في حكم عمان إلى أن توفيا وخلفهما عباد بن عبد بن الجلندى في زمن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعندما تولى معاوية الملك لم تكن له أية سلطة في عمان وعندما تولى عبدالملك بن مروان السلطة ولى الحجاج بن يوسف الثقفي العراق فأخذ يجهز الجيوش لإخضاع عمان وضمها تحت راية الدولة الأموية في تلك الفترة كان يحكم عمان سليمان وسعيد إبنا عباد بن عبد ابن الجلندى وكانا يعدان العدة لمقاومة جيوش الحجاج إذا حاولت الدخول إلى عمان. ولم يجد من طموح الحجاج شيء فصمم على فتحها وأرسل جيشا كبيرا بقيادة القاسم بن شعوة المزني وقابله سليمان ابن عباد بجيشه واستطاع الإنتصار على القاسم وقتله وطارد فلول جيشه إلى خارج عمان.

وجن جنون الحجاج فزاد تصميمه على فتح عمان مهما كلفه ذلك من نفقات وتضحيات فأرسل مجاعة بن شعوة شقيق القاسم بجيش يبلغ تعداده أربعين ألفا ولكن سليمان إستطاع هزيمته في بادئ الأمر وتمكن من حرق أكثر من خمسين سفينة من أسطول ابن شعوة وعلم الحجاج بالأمر فأسرع بإرسال النجدة إلى شعوة وكانت قوة كبيرة بقيادة عبدالرحمن بن سليمان فأدرك سليمان وسعيد أنه لا قبل لهما بهؤلاء فهربا إلى شواطئ أفريقيا وتوفيا هناك ودخل جيش الحجاج عمانا واستطاع ضمها للدولة الأموية وقد نكل الحجاج بالسكان وقتل قسما كبيرا منهم إنتقاما لصلابتهم في قتاله.

وقد ولى الحجاج على عمان الخيار بن سبرة المجاشعي لوما مات عبدالملك بن مروان وجاء بعده إبنه الوليد ومات الحجاج ولى الوليد على العراق يزيد بن أبي مسلم فولى هذا يزيد بن سيف الهنائي عاملا على عمان.

وأثناء تولي سليمان بن عبدالملك الحكم ولى صالح بن عبدالرحمن بن قيس

٣٩ / ١٨٤