عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وفي عام 336 م قام أوشير الأول بإزالة ملك بني أرشك وأسس الدولة الساسانية التي هيمنت على تجارة الخليج. غير أن القبائل العمانية ثارت وتجمعت واتحدت ضد الفرس حتى تمكنت من طردهم.

وعندما إنقضى ملك أولاد مالك صارت عمان إلى آل الجلندى بن المستكبر وهو من معولة بن شمس وصار ملك بلاد فارس إلى آل ساسان فعقدوا هدنة مع آل الجلندى على أن يحتفظوا لأنفسهم بحامية في عمان قدرها أربعة آلاف جندي مع عامل فارسي فنزل هؤلاء الشواطئ العمانية وبقي آل الجلندى داخل عمان.

بقي الملك في آل الجلندى إلى أن أظهر الله الإسلام في عمان فأسلم أهل عمان وكان ملكهم آنذاك الجلندى بن المستكبر وقد أسلم في جملة من أسلم وإليه ينسب بنو الجلندى.

كان الجلندى بن المستكبر حاكما قويا أزعجته الغارات التي كان يشنها قراصنة البحار فقام ببناء أسطول قوي وأستطاع إحتلال جزيرة هرمز من الفارسيين وجعلها مركزاً بحرياً لقواربه ليتعقب اللصوص منها.

ومات الأمير الجلندى بعد حكم دام أربعين سنة في السنة الأولى من البعثة المحمدية فحكم بعد أبناؤه مشتركين بالسلطة. وتقول الرواية أخرى أن الجلندى مات قبل الإسلام وأسلم بعده ابناه جيفر وعبد.

دخول الإسلام إلى عمان

يستفاد من أخبار الأولين أن أول من أدخل الإسلام إلى عمان رجل منها أسمه مازن بن غضوبة بن سبيعة بن شماسة من قبيلة طي، وكان يسكن سمائل وقد سمع بالبعثة النبوية فقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعتنق الإسلام ورجع ليدعو قومه إلى إعتناق الدين الحنيف واستطاع أن ينشر الإسلام في عدد لا بأس به من القوم.

وفي هذه الفترة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابا إلى كسرى ابرويز بن كسرى أنو شروان يدعوه فيه للدخول في الإسلام ونبذ عبادة الأوثان ولكن كسرى غضب غضبا شديدا ومزق الكتاب وكاد يقتل حامله ولكن القدر لم يمهله إذ قتل شر قتلة على يد إبنه شيرويه فكتب هذا إلى عامله في عمان وكان إسمه باذان يستفسر عن الدين الجديد فأرسل هذا أحد تابعيه إلى الرسول عليه السلام ليناقشه الدين الجديد فأقنعه الرسول صلى الله عليه وسلم وعاد إلى سيده مسلما يمتدح الإسلام ويوصي الفرس بإتباعه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب إلى الجلندى بن المستكبر كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام فأستجاب ومن معه وأعزهم الله به.

كان العامل الفارسي باذان قد ارتحل بنفسه إلى شرويه ملك الفرس ليخبره ما رواه صاحبه عن الإسلام واستخلف نائبه "مسكان" عاملا حتى يعود فلم يمهله الجلندى بل دعا "مسكان" للدخول بالدين فأبى واستكبر فحاربه الجلندى واستطاع إجلاء الفرس عن عمان.

٣٨ / ١٨٤