عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١

الإمامة

إمامة الإباضيين

لقد مر على البلاد الإسلامية بعد إنتهاء عهد الخلفاء الراشدين وظفر بني أمية وانقلاب الخلافة الشورية إلى حكم وراثي عضوض، نضال عنيف بين مؤيدي هذا النوع المدني من الحكم وبين أسلوب البيعة وإنتخاب الخليفة أو الإمام. وكانت عمان مسرحا مهما من مسارح هذا النزاع وقد حاول الإباضيون في عمان إعادة تراث الخلافة وإحياء أحكام الشريعة والحكم بموجب القواعد التي خططها النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون.

والإباضيون فرقة من أكثر فرق الخوارج(1) إعتدالا .... أقاموا في عمان حكما شوريا أساسه الإنتخاب وتنفيذ قواعد الشريعة. ظهر أمرهم بعد فوز الأمويين بالخلافة. فأقاموا في عمان إمارة مستقلة، ظلت تحكم عمان لفترات متقطعة تظهر وتختفي، من عام 129 ه حتى اليوم، وقد إنتخب الإباضيون أئمتهم ليترأسوا هذه الدولة، وأطلقوا على نظامهم إسم (الإمامة).

لقد استطاع معظم الأئمة الذين انتخبوا لتولي هذا المنصب الخطير أن يحموا العدالة الإسلامية في عمان من العبث زمنا طويلا، فالتف الشعب حولهم ودافع عنهم … حتى غدا للإمامة قواعد معروفة، وتقاليد ثابتة وقيم محترمة لها صفة القدسية في نفوس الجمهور وكان أروع ما في محاولتهم، حرصهم على تطبيق تلك القواعد والتمسك بها وحمايتها من العبث والتشويه.

ومهما كان رأي المؤرخين في نظام الإمامة هذا، ومهما كان موقف الدول الإسلامية المتعاقبة على مختلف العصور، فإنه مما لا شك فيه، أن الإمامة كانت أهم محاولة عربية وأطولها عهدا، لحماية القيم الديمقراطية التي تضمنها جوهر الإسلام بعد عهد الخلفاء الراشدين.

ومما لاشك فيه أن أخطاء كثيرة قد ارتكبت … بل لقد توقفت الإمامة ذاتها في فترات طويلة، وساد محلها الفوضى والإرتباك، ولكنها كانت ما تلبث أن تعود إلى متابعة محاولتها بفضل إصرار عرب عمان وحرصهم على تحقيق هذه المثل التي إحترموها وارتضوها لأنفسهم شريعة في الحكم.

(1) / لا يوافق الإباضيون على إطلاق كلمة الخوارج عليهم، ويعتبرون الإسم دخيلا فرضه العدو، إلا أننا نعتقد أن الإسم لم يعد يحمل ما كان يقصده أعداؤهم، فقد تحول إلى مصطلح تاريخي يدل على جملة من الناس ليس إلا.

٤١ / ١٨٤