عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

قواعد الإمامة:

لدراسة قواعد الإمامة ومبادئها لابد من التفريق بين معتقدات الإباضيين وبين الأحكام التي تعين أصول إنتخاب الإمام وتحدد واجباته ومسؤولياته وحقوقه وكيفية تنفيذ هذه القواعد.

أما بالنسبة للنقطة الأولى وهي شرح مبادئ الفرقة الإباضية فليس مما يهم القارئ كما أنها ليست من مهمات هذا الكتاب.

أما النقطة الثانية وهي الأحكام التي تنظم قواعد الإمامة ومبادئها فذلك ما سنحاول شرحه.

نلاحظ حين ندرس قضية البيعة وشروطها وعهودها، ثلاث نقاط مهمة، سنوجه إليها إهتمامنا الأول.

النقطة الأولى: كيفية إنتخاب الإمام والشروط التي يجب أن تتوفر فيه، وأنواع الأئمة المنتخبين.

يجري إنتخاب الإمام في مجلس علني يحضره زعماء الأمة وشيوخ العشائر وكبار رجال الدين ويكون الإجتماع في مدينة أو حصن أو أي مكان آخر. إلا أن مدينة نزوى العاصمة ومدينة الرستاق غالبا أوفر حظا في إختيارهما مكانا لإنتخاب الأئمة. وإنتخاب الإمام لا يتم فورا بل يسبقه تشاور قد يستمر أياما أو أسابيع أو أشهرا أو أكثر من ذلك. ثم يختار المجتمعون الرجل الذي يتوسمون فيه الخير ويرون أن شروط الإمامة متوفرة فيه.

وشروط الإمامة: العفة والإيمان و الجهاد والمروءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوفاء بما وجب عليه من دين الله أو أمانة الناس. وغير ذلك من الخصال الحميدة التي لا يستغني عنها قائد يتولى شؤون أمة.

والأئمة على أنواع:

فقد ينتخب الإمام لتوفر كل هذه الشروط أو معظمها فيه، ويكون إنتخابه بذلك صحيحا فيظل قائما على مهام منصبه فإذا حاد عن هذا السبيل يعزل أو يقتل.

وقد ينتخب الإمام على الدفاع فقط وذلك في الظروف التي يحدق بها الخطر والفوضى، ويجوز عندئذ - أن يختار المسؤولون بطلا من الأبطال القادرين على إزالة الفوضى، ولم الشمل ورد العدو حتى ولو لم تتوفر فيه شروط الإمامة كافة، وهكذا فإنه يشغل منصب الإمامة (إماما للدفاع) حتى إذا ما إستطاع رد العدو عن الوطن وأنهى إزالة الخطر، أعيد النظر في أمر إمامته، فأما أن تثبت فيبقى على رأس منصبه أو يطلب منه الإعتزال فيعتزل … أو يعزل عزلا إذا رفض.

وكان إذا كبر أحد الأئمة وأصابه الوهن وضعوا له وصيا يقوم بأعباء الإمامة عنه.

وإذا يئسوا من إصلاح إمام أساء إلى الإمامة وأخطأ، تخلوا عنه وأسقطوا بيعته أو

٤٢ / ١٨٤