عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٩

بتخليص البلاد من الإحتلال الإيراني وتحرير عمان من طغيانه الأسود، فإتجهت الأنظار إلى شخص إسمه أحمد بن سعيد إبن أحمد البوسعيدي، الذي ينتمي إلى قبيلة البوسعيد، إحدى القبائل الفرعية في عمان، لقد كان أحمد إبن سعيد، قائدا عسكريا محنكاً، ومحاربا شجاعا، وكان يتولى شئون الإشراف على ولاية صحار، إحدى مدن عمان الساحلية، ذات شهرة تاريخية، فالتف الشعب حول هذا القائد وأختاروه إماما لعمان، وكان ذلك في سنة 1196 هجرية.

الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي (1167 - 1196 ه)

أدرك الإمام أحمد بن سعيد، بما كان يتمتع به من ذكاء وبعد نظر، ووطنية أن الموقف يتطلب عملا سريعا حازما. وقد شد من أزره إجماع الشعب على تأييده وإلتفافه حوله للوقوف أمام الخطر الذي كانت تتعرض له البلاد، ويهدد كيانها وإستقلالها، فما كان من أحمد إلا أن دعا رؤساء القبائل، وزعماء البلاد إلى توحيد الصفوف وتعبئة القوى لطرد الغاصبين الإيرانيين.

طرد الإيرانيين الغزاة:

وخاض الشعب العربي في عمان، بقيادة الإمام أحمد بن سعيد غمار حرب وطنية وبعد معارك دموية، إنهزم الفرس من عمان، وتخلصت البلاد مرة واحدة، وإلى الأبد منهم.

غير أنه إذا كانت عمان قد تحررت من نفوذ الإيرانيين، فإنها أخذت تواجه خطرا جديدا ممثلا في الإستعمار البريطاني، وفي السطور التالية، سنقدم أهم ما تميزت به هذه المرحلة من تطورات وأحداث:

لقد أحدث ظهور بريطانيا كدولة مستعمرة في المنطقة، خللا في ميزان القوى، وسار بالأحداث وجهة أخرى وهذا ما ستكشف عنه الحقائق التالية:

كان تحرير عمان من الإحتلال الإيراني فرصة أتيحت للشعب لكي ينعم بفترة من الهدوء والإستقرار والإهتمام بشؤونه الخاصة. وقد وجد العمانيون في الإمام أحمد إبن سعيد الذي أنقذهم من الفرس وجدوا فيه شخصية تتمتع بالقدرة على إرساء قواعد الأمن والإستقرار السياسي، والقضاء على الحزازات القبلية، والسير بالبلاد، نحو مستقبل أفضل، بحيث وصف المؤرخ العماني السالمي عمان في عهد أحمد إبن سعيد بهذه الكلمات " كانت أيامه راحة وإستراحة بعد الفتن والمحن، وبعد وفاته تولى الحكم، إبنه سعيد إبن أحمد بدون موفقة الشعب.

الحكم الإستبدادي يضعف عمان:

وبدأت الأمور تضطرب من جديد بعد وفاة أحمد بن سعيد وإنتقال الحكم إلى ورثته وكانت بوادر ذلك والتدهور في قوة عمان ومركزها الدولي تتجلى في جنوح أئمة أسرة البوسعيد إلى السلطة المطلقة، والحكم الإستبدادي الفردي خلافا لما ألفته وعاشت في ظله عمان، وكان من الأسباب الرئيسية لما بلغته من مركز ومكانة وإزدهار شهد لها به أعداؤها.

٥٩ / ١٨٤