عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨ويؤكد هذه الحقيقة ما جاء في كتاب " عمان قديما وحديثا)) تأليف الإستاذ محمد علي الزرقاء الذي يقول:
" في غمرة هذه المنافسة الضارية بين القوى العديدة المختلفة المتضاربة، والتي تتصارع على إمتلاك سواحل الخليج، والسيطرة على مياهه، كانت القوى العربية وخاصة قوة اليعاربة في عمان، والقبائل العربية الغنية، التي تقطن الساحل المهادن، القوى الوحيدة التي تتجاوب مصالحها مع مصالح المنطقة، فتحارب النفوذ الأجنبي بكل أشكاله وأقسامه ومصادره، وكانت بحكم مكانتها، وكثرة أساطيلها، وغناها، أليق القوى للحلول محل البرتغاليين، ولقطع الطريق أمام نفوذ أي أجنبي، وطرد جميع التيارات الأجنبية الطامعة في المنطقة.
ولقد قامت هذه القوة العربية بواجباتها، على الوجه الأكمل، وصمدت أمام الأعداء صمودا قويا، بل ردتهم عن حدود البلاد ".
كان اليعاربة قد إستقلوا إستقلالا تاما، وأنشأوا إمبراطورية غنية واسعة، وبنوا أسطولا حربيا وتجاريا عالميا جبارا، وزودوا سفنهم بالمدافع والأسلحة المختلفة، التي كانوا يصنعون معظمها بأنفسهم، ونظموا جيشا بريا دائما، جعلوا العاصمة نزوى مركزه الدائم.
فترة من الضعف:
وعندما أخذت قوة اليعاربة كافة تضعف، تحت تأثيرات داخلية وخارجية، كان هناك أعداء جدد، يبحثون ويهيئون الخطط الإستعمارية، للسيطرة ولإمتلاك مناطق النفوذ. كان هؤلاء هم الإنكليز وشركاؤهم في الإستعمار، الهولنديون، غير أن الصراع الدموي بين الإنكليز والهولنديين من جهة، وبين الإنكليز والفرنسيين من جهة أخرى قد وضعت له نهاية، بإنتصار الإنكليز على الطرفين، وأخلى المستعمرون الهولنديون والفرنسيون الطريق أمام زحف طلائع الإستعمار الغربي الجديد، وبدأت المشاكل والأزمات تهز عمان والتطاحن الداخلي يمزق وحدتها.
عند ذلك عاودت إيران، أحلام الغزو والسيطرة على عمان، ولعلها أرادت أن تستغل الظروف، التي كانت تمر بها عمان يومئذ، لتضرب ضربتها، وتفوز بالغنيمة.
فجهزت حملة عسكرية كبيرة لغزوها ونزلت الحملة الإيرانية في مرفأ (خورفكان) على الساحل الشمالي من عمان، على بعد مائتي ميل من العاصمة نزوى وذلك في عام 1149 ه هجرية، وتوغلت الحملة الإيرانية إلى داخل البلاد، وأجتاحت جحافلها معاقل الوطنيين، وأقترفت فيها أبشع الجرائم والفظائع، من قتل وسلب وإعتداء على الحرمات.
وحدة عمان تقضي على الفوضى:
ففي غمرة تلك المحنة، أخذ الشعب يبحث عن زعيم، عن قائد مخلص وفي، يضطلع