عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦١محاولات الإستعَمار
للسيطرة على العَالم:
تمهيد:
في نهاية القرن الخامس عشر وفي عام 1492 م على وجه التحديد إستطاع البحار الإيطالي خريستوفر كولمبوس إكتشاف القارة الأمريكية بطريق الصدفة، حيث كان في هيته إكتشاف أقرب طريق للهند وآسيا الشرقية، ولقد كان لإكتشافه هذا الأثر البعيد في فتح المجال أمام المغامرين الأوربيين الذين كانوا يبحثون عن الذهب والغنى أنى وجدا.
وقد هرع المكتشفون الأوربيون من بريطانيا وفرنسا وأسبانيا والبرتغال وإيطاليا إلى مختلف بقاع العالم بحثا عن أراض جديدة وثروات جديدة وإستطاع هؤلاء إكتشاف معظم أجزاء الأمريكيتين الشمالية والجنوبية، ونتج عن هذا أن تدفقت عليهم الأموال وأخت قواهم تتعاظم وتنمو وبنوا الأساطيل البحرية الكبيرة المجهزة بالرجال والعتاد ليحموا مكاسبهم وليركضوا وراء أطماعهم التي لا نهاية لها.
كانت الحركة الكشفية مقدمة للإستعمار الحديث وعن طريق الإكتشافات أخذت الفكرة الإستعمارية تترعرع وتنمو فقد قامت في العالم ثورية تجارية غيرت نظام المواصلات العالمية، وبدلت أساليب ونظم التجارة المعروفة وظهرت في العالم دول جديدة لها طموحها وآمالها وأحلامها في التوسع والسيطرة على التجارة والسلع النادرة.
ولهذا نستطيع القول بأن ميلاد الثورة الصناعية في أوروبا كان بنتيجة للحركة الكشفية الناجحة التي تولت زعامتها بلدان هذه القارة.
ونتج عن هذه الثورة الصناعية المبكرة قيام الإستعمار الحديث (الأمبريالي) كانت أهداف هذه الدول الأوربية الوصول إلى الشرق مهد الثروات والمواد الثمينة وذلك للحصول على المواد الأولية وللسيطرة على الأسواق العالمية والتحكم في الأسعار والبضائع والخطوط التجارية بين الشرق والغرب. وأمتلأت جيوب المغامرين الأوروبيين بالمال ولكن هذا لم يكن كافيا دائما للحد من جشعهم. كانوا نقمة لا تكتفي بشيء لا يرضيها لا القليل ولا الكثير بل كانت دائما تطمع إلى المزيد من الثورة والجاه والسيطرة والتحكم.
كل هذا كان يجري في أوروبا التي أفاقت من إغفائتها الطويلة في القرون الوسطى وأخذت تبرز كقوة عظيمة في العالم بينما كان الشرق قد بدأ رقاده السياسي الطويل.
كان العرب في أسبانيا يواجهون أزمات هائلة، وقد مزقتهم الفتن وأعمتهم الفوضى