عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

فهزمهم الأسبان في عام 1492 م وخرجوا من أسبانيا في السنة التي تم بها إكتشاف أمريكا.

أما عرب الشرق فلم يكونوا أحسن حظا من إخوانهم فقد أبعدوا من المسرح السياسي منذ زمن طويل وتحكمت في الشرق عناصر غريبة عن المنطقة من سلاجقة ومغول وتتار وأتراك وهؤلاء كانوا شعوبا بدائية لا هم لها إلا النهب والسلب والقضاء على مدنية الشرق العربي العظيمة بعفوية أو عن سوء قصد.

ولهذا لم يتح للعرب المشاركة في الحركة الكشفية وإيجاد أرض جديدة وثروات جديدة بل أنهم كانوا في خوف مستمر على وطنهم الأم. أما الدولة العثمانية فلم تكن إلا قوة عسكرية ليست لها جذور عميقة أو خطط بعيدة المدى وسياسة مرسومة يمكن السير عليها.

بالإختصار كانت أوروبا تصحو وتكبر وكان الشرق يغفو ومن هنا تولدت المأساة التي لا تزال نعاني من آثارها حتى اليوم.

التعامل التجاري:

كانت مدينتا جنوا والبندقية قد وثقتا علاقتهما التجارية مع مصر التي كانت تعتبر من أهم المراكز التجارية في الشرق. فقد كانت المراكب والسفن تنقل البضائع والثروات من الهند والصين وتتجه إلى الموانئ في جنوب جزيرة العرب ومنها إلى الموانئ المصرية حيث يعاد شحنها إلى جنوا والبندقية ولم تكن طريق رأس الرجاء الصالح قد أكتشفت بعد، ولذا فقد إستطاع المماليك حكام مصر في ذلك الحين من السيطرة على التجارة وطرقها، وكانت قوتهم العسكرية كفيلة بتحطيم من يحاول مهاجمتهم، ولذا فقد أثرى المماليك ثراء كبيرا كما بلغ غنى المدينتين الإيطاليتين ذروته.

وجملة القول أن جنوا والبندقية كانتا قد سيطرتا على التجارة الأوروبية وتحكمتا في أسواق أوروبا وكان أساطيلها تتجول في الموانئ الأوروبية تحمل النفائس الشرقية وتفر السعر الذي يحلو لها.

وهنا تحرك جشع جيرانهم الأوروبيين فعملوا جاهدين للوصول إلى الشرق والإستيلاء على ثرواته ومنافسة جنوا والبندقية والعرب في الخليج العربي ومصر.

وكانت التجارة العربية منذ القرن الثالث عشر مزدهرة إزدهارا تاما فقد كانت أساطيل العمانيين ناشطة في نقل ثروات آسيا وقد نشأت على الساحل العماني مدينة هرمز التي كانت أهم مدينة تجارية في العالم وكان التجار من مختلف الأمم يصلون إلى تلك المدينة ليتبادلوا السلع.

وصفها الرحالة البندقي المشهور ماركو بولو في القرن الثالث عشر فقال:

" تقوم على شاطئ الخليج مدينة إسمها هرمز ولهذه المدينة مرفأ ويأتي التجار من الهند بمراكبهم المليئة بالتوابل والحجارة الكريمة والقماش النادر من الصوف والحرير

٦٢ / ١٨٤