عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤وفي عام 1505 م خرج أسطول من البرتغال يتألف من 20 سفينة عليها 1500 محارب وذلك بقيادة الأميرال " فرنسيسكو دو الميدا " وإستطاع هذا إحتلال مدينة " سفالة " مدينة الذهب ثم مدينة كلوة وبعدها تقدم إلى ممباسة حيث قاتله أهلها قتالا شديدا ولكنه إستطاع إحتلالها أخيرا فنهبها وأحرقها.
ولما خرج جند البرتغاليين منها رجع إليها الأهالي الفارون كتب شيخها إلى شيخ مدينة مالندي يصف الحالة في مدينته ويحذر زميله فقال " ليس فيها حي ولا رجل ولا إمرأة ولا صغير ولا كبير ولا طفل ولا رضيع وكل من عجز من الهرب قتل أو مات حرقا ولكن مالندي وشيخها لم يأخذا هذا الكلام بعين الإعتبار لعداوتهما لممباسة.
مواصلة الحرب الإستعمارية:
في عام 1506 م توجهت حملة برتغالية مؤلفة من أربع عشرة سفينة شمالا إلى " لامو " فخضعت هذه ودفعت الجزية. وجاء دور مدينة " أوجا " فرفضت الخضوع للبرتغاليين كما رفضت دفع الجزية وقال أهلها أنهم لا يعترفون بسلطان أحد عليهم إلا لمصر والخليفة فيها فهاجمها البرتغاليون وأحرقوها وتقدموا إلى " براوة " وقاومتهم المدينة مقاومة باسلة جدا ولكن البرتغاليين إنتصروا عليها فأحرقوها.
كان الأسطول البرتغالي في هذه الحملة بقيادة الأميرال " كونها " بمساعدة (البوكيرك) وكان كونها يحمل أوامر بإنشاء قاعدة بحرية في جزيرة (سقطرة) بينما كان البوكيرك يحمل أوامر سامية بأن يخلف الميدا كحاكم على الهند.
وكان الهدف من إنشاء القاعدة في سقطرة هو القضاء على البحرية المصرية وإغلاق باب المندب في وجهها ثم مهاجمة عدن وجدة. وإستطاع البوكيرك إحتلال جزيرة سقطرة بعد مقاومة عنيفة وأقام قلعة بها بينما إنصرف القائد كونها إلى الهند.
وقد تقدم البوكيرك للاستيلاء على موانئ الخليج العربي وكان أول عمل قام به هو إحراق أربعين سفينة عربية تجارية ثم وصل إلى ميناء قلهات العماني وإلى (قريات) فأحرق السفن وعذب السكان ومثل بهم تمثيلا فظيعا وقد إستمر في زحفه نحو "خورفكان" وهناك جابهته مقاومة عربية ضارية ولكنها لم تستطع الصمود في وجهه طويلا.
وإتجه البوكيرك إلى هرمز بعد أن مر برأس مسندم فتمت له الغلبة عليها وفرض على ملكها شروطا مهينة وأجبروه على قطع علاقاته مع بلاد فارس وربطه بمعاهدة جعلته تابعا لملك البرتغال.
وفي عام 1507 م بنى البرتغاليون قلعة هرمز فأصبحت هذه القلعة المركز الرئيسي للبرتغاليين.
وفي عام 1509 م عين البوكيرك حاكما عاما على الهند فرأى أنه لا يستطيع تأمين طرقه ومواصلاته البحرية ما لم يقم بإحتلال عدن وموانئ البحر الأحمر، وخرج بأسطول كبير وصل إلى سقطرة ونظم أمور قاعدتها البحرية وجبا الجزية من مدينة هرمز