عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٥وفي عام 1513 م هاجم عدن ولكنه فشل بإحتلالها وحاول أن يحتلها مرة أخرى ولكن الفشل حالفه أيضا غير أنه درس مواقع الموانئ البحرية وأحرق جزيرة بريم ووصلته رسل الشاه تعرض عليه صداقته. وقد وصلته أنباء تفيد بأن حاكم هرمز يعارض ببناء حصن آخر للبرتغاليين فأرسل له حملة بقيادة " بيرو " فوصلها هذا ورجع يؤكد للبوكيرك خضوع حاكم هرمز لسلطته.
وفي عام 1515 م توفي هذا الطاغية في الهند فأستراحت السواحل من شروره وآثامه فقد كان من أشد الناس تعصبا ضد المسلمين وكانت خطته البعيدة ترمي للوصول إلى مكة بعد الإستيلاء على البحر الأحمر وذلك لهدمها وإحراقها وإذلال المسلمين ولكنه كان أعجز من أن يحقق هذا العمل الإجرامي.
وخلف الطاغية قائد برتغالي إسمه " سواريز " فاتبع سياسة تخالف سياسة سلفه وعمد إلى تقوية التجارة البرتغالية سلميا دون اللجوء إلى البطش والتنكيل.
وقد استمر البرتغاليون في السيطرة على التجارة الشرقية طيلة القرن السادس عشر وقد نقلوا ثروات الشرق الهائلة إلى وطنهم البرتغال، وكان عرب عمان والمشرق قد ضعفوا إلى حد بعيد نتيجة إبعادهم عن المسرح التجاري فسارت البلاد من سيء إلى أسوء.
وفي نهاية القرن السادس عشر ظهرت قوى جديدة أمت مياه الشرق لتقاسم البرتغاليين أرباحهم ولتطردهم في النهاية.
فقد وجه الهولنديون إهتمامهم للشرق في عام 1596/ 1597 م بينما وجهت بريطانيا كذلك إهتمامها هناك.
الإستعمار البرتغالي في أفريقيا الشرقية:
أقام البرتغاليون في سفالة وموزمبيق وكلوة حكما مباشرا تسنده الحاميات والأساطيل البحرية القوية. فضعف حكم العرب هنالك وارتحل عدد كبير منهم إلى الشمال. أما كلوة فقد كانت تنطمس آثارها وأما موزمبيق وسفالة فلم يبق فيهما أي آثر للعرب.
وبالنسبة للشمال من الساحل لم يتعد سلطان البرتغال وجود جماعات من التجار بدون حصون وحاميات وأساطيل وإن كانت أساطيل البرتغاليين تزورها أحيانا لجمع الجزية. ونتيجة لضغط البرتغاليين إنقطعت الصلة تقريبا بين هذه المدن وبين الوطن الأم البلاد العربية الجنوبية التي كانت تمدها دائما بأفواج قوية من أبنائها.
لم يستطع البرتغاليون التوغل في داخل أفريقيا وقد حاول المبشرون منهم التبشير بالدين المسيحي ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا لأنه ليس من المعقول تقديم الدين على فوهة المدفع؟ وقد جرد البرتغاليون حملة لكشف مناطق الداخل وجلب الذهب والعاج ولكنها أبيدت عن آخرها.