عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦حاولت مدينة ممباسة التخلص من نير الإستعمار البرتغالي عندما آنست ضعف البرتغاليين ورأى أهلها أساطيل الأمم الأخرى تدخل المحيط الهندي دون خوف من البرتغاليين.
بدأت الثورة العارمة عام 1585 م حين هبط السواحل الأفريقية أميرال عثماني وقد إستقبله أهل ممباسة بحماس بالغ وأعلنوا خلع طاعتهم للبرتغاليين وولائهم للعثمانيين.
ورحل الأميرال العثماني يحمل خمسين أسيرا برتغاليا مع غنيمة عظيمة وعلم البرتغاليون بهذا بواسطة وشاية أهل مالندي فقرروا الإنتقام من أهل ممباسا ففر معظم السكان.
وفي عام 1588 م عاد الأسطول العثماني فأستقبله السكان بحماس كبير ونزل بحارته في ممباسة ولكن قبيلة زنجية كانت تقف بالمرصاد لممباسة فحاصرتها وعاونها البرتغاليون وإستطاع الطرفان إحتلال ممباسا فذبحوا جميع سكانها ولم يكن البرتغاليون أقل وحشية من متوحشي الزنوج الذين أكلوا معظم الضحايا ولم ينج البحارة العثمانيون من القتل والتنكيل.
ثم قرر البرتغاليون إقامة قاعدة حربية في ممباسة وجعلوا لها السلطة على الساحل من براوة في الصومال إلى رأس دلجار. ثم عينوا حاكم مالندي صديق البرتغاليين سلطانا على ممباسا.
كان هذا الحاكم يطمح بالإبتعاد عن البرتغاليين فقتلوه ولكنهم ندموا على ذلك فجعلوا إبنه سلطانا وكان إبنه هذا لا يبلغ السابعة من عمره وإسمه يوسف فأرسلوه إلى (جوا) حيث لقنوه النصرانية وغيروا إسمه وبعد خمس عشرة سنة أعادوه إلى ممباسة ليكون حاكما وسلطانا ولكن يوسف عاد سرا إلى دين آبائه وقام بذبح الحامية البرتغالية بأكملها.
وأرسل البرتغاليون حملة على ممباسة ففر يوسف وأخذ يناوش البرتغاليين ولكنه مات شابا وبالطبع أعاد البرتغاليون سلطانهم على ممباسة وفتكوا بأهلها كان ذلك عام (1637 م).
تضعضع السلطنة البرتغالية:
حل الإنكليز والهولنديون مكان البرتغاليين في الهند وسيلان، وتقوى مركز الطرفين على حساب البرتغاليين.
فقد انبرى العرب لمقاومة البرتغاليين على طول السواحل الإفريقية والسواحل العمانية وإستطاعوا تحريرها ولم يشترك الأوروبيون في قتال البرتغاليين أبدا.
ففي عام 1650 م قام الإمام سلطان بن سيف اليعربي بطرد البرتغاليين من مسقط وبر الجزيرة العربية. وسرعان ما استغاثت ممباسا بالإمام سلطان ابن سيف لينقذها من الغزاة وكخطوة أولى قام الإمام سلطان بمهاجمة زنجبار وحطم البرتغاليين ومحا الحامية.