عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

القوى الإستعمارية في منطقة الخليج العربي:

في آواخر القرن السادس عشر بدأت الإمبراطورية البرتغالية بالضعف والإنهيار بينما برزت قوى جديدة على مسرح التجارة الشرقية وكلها كانت تطمع بميراث البرتغال والإستيلاء على مقدرات وثروات الشرق.

وكل هذه القوى ناصبت الإستعمار البرتغالي أشد العداء ليس لمصلحة المواطنين العرب بالطبع بل لتحل محل البرتغاليين.

والقوة الوحيدة المخلصة التي ظهرت لتفتك بهذه القوى الغادرة كانت قوة الأئمة اليعاربة العمانيين الذين إستطاعوا تحرير عمان وطرد البرتغاليين من شرق أفريقيا وسواحل الهند الغربية وبنوا أسطولا عظيما ليحمي الإمبراطورية العربية في البحار الجنوبية وبعد اليعاربة تسلم راية النضال أبطال القواسم وبنو كعب وبنو بو علي وسطروا الصفحات المشرقة التي لا تنسى.

والقوى الإستعمارية التي ظهرت في الخليج هي:

بريطانيا وهولندا وفرنسا، كما أن إيران والأتراك العثمانيين حاولوا السيطرة عليه.

وسنرى كيف استطاعت بريطانيا ضرب مختلف هذه القوى لمصلحتها واستغلت النزاع إلى أقصى الحدود وترى ذلك واضحا حينما تحالفت مع هولندا فعذبت البرتغاليين، وبعدها انفردت لضرب هولندا فلم تستطع وعند ظهور فرنسا عادت فوحدت مصالحها مع هولندا لضرب التجارة الفرنسية فنجحت في ذلك ثم رجعت وقضت على المصالح الهولندية.

لقد قامت بريطانيا بتصفية جميع العناصر المناوئة لها أحيانا بحرب أهلية وأحيانا بحروب عالمية كل ذلك في سبيل مصلحتها.

يقول أحد دهاة الإستعماريين البريطانيين:

" ليس هناك أصدقاء أو أعداء لبريطانيا ولكن هناك مصلحة بريطانية وهي تملي علينا سياستها ".

وفي عام 1600 م كانت شركة الهند الشرقية قد وطدت نفوذها في الهند، وكانت تشهر نفسها على أساس أنها لا تهتم إلا بالمصالح التجارية ولكنها كانت تسعى بنفس الوقت لتوطيد نفوذها السياسي والعسكري وقد أصدرت الملكة إليزابيث في هذا العام مرسوما يخول لشركة الهند الشرقية حق إحتكار التجارة في شبه القارة الهندية.

كانت الهند أرضا بكرا غنية جدا بالمواد الأولية والمعادن الثمينة والمقدرات البشرية ولذا سلكت بريطانيا جميع السبل للحفاظ على إستعمارها في الهند. وقد

٦٨ / ١٨٤