عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٩

كانت الهند السبب في تفوق بريطانيا الصناعي والتجاري خلال القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين.

ولذا رأت أن الشيء الوحيد الذي يضمن لها إستمرار حكمها في الهند هو وضع يدها على جميع الطرق والمنافذ البحرية والبرية التي تؤدي إلى الهند.

وعلى هذا إلتفتت بريطانيا إلى الخليج العربي وسواحل عمان ثم إلى العراق وسيطرت على عدن ومضيق باب المندب وبذلك أغلقت منافذ البحر الأحمر ثم في مراحل أخرى سيطرت على مصر والسودان وقناة السويس وسواحل شرق أفريقيا. ووضعت لكل منطقة من المناطق المذكورة سياسة معينة من شأنها أن تكفل لبريطانيا الإستمرار في حكمها ومن ثم توكيد ثباتها في درة التاج البريطاني.

كانت أول الطرق التي حاولت بريطانيا إغلاقها هي طريق فارس وكانت الفائدة التي تجنيها بريطانيا من هذا هي:

1 إقصاء البرتغاليين من منطقة الخليج العربي.

2 ربط البلاط الفارسي بالسياسة البريطانية.

3 بذر الشقاق بين الحليفين الفارسي والبرتغالي كخطة مبدئية للسيطرة على الخليج وإغلاق الخليج في وجه أي دولة تفكر في إستغلال الهند.

4 ضم الشاه إلى القوى الأوروبية ضد الأتراك.

وقد بدأ الشاه الفارسي عباس الأول الذي إرتقى العرش عام 1587 م ينظر بعين الحسد إلى المكاسب المادية العظيمة التي تجنيها البرتغال وطالب أن يكون له نصيب في كل هذا وكخطوة أولى لإظهار رغباته هذه طالب هرمز بدفع الجزية وبالطبع رفض حاكم هرمز دفع هذه الجزية.

وفي هذه الفترة قدمت وفود إنجليزية من بلاط جيمس الأول ملك إنجلترا تعرض عليه الصداقة ومساعدته إذا لزم الأمر. وفعلا قام بعض الإنجليز بمحاربة الأتراك إلى جانب الشاه.

ويعتبر عام 1588 م بداية لظهور بريطانيا كأقوى دولة بحرية في العالم وبأسطولها إستطاعت فتح مغالق البحار والسيطرة على مقدرات معظم آسيا.

وفي عام 1588 م إستطاع (فرنسيس دريك) قائد الأسطول البريطاني أن يدمر الأسطول الأسباني (الأرمادا) وبذلك وثق الإنجليز أنهم أصبحوا سادة البحار وهنا لمعت عيونهم ببريق الطمع واتجهوا إلى الشرق ليمتصوا ثرواته وينقلوها إلى جزيرتهم.

وفي عام 1615 م أنشاؤا مركزا تجاريا لهم في سرات كما أرسل جيمس الأول وفوده لبلاط المغول في إجمير كما أرسل ممثلا سياسيا إلى المغول.

ومن هناك عبر الجواسيس الإنكليز ليمهدوا العلاقات مع إيران وليسيطروا على

٦٩ / ١٨٤