عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٠

تجارتها ثم استطاعوا الحصول على ضمان من شاه إيران يضمن لهم حرية التنقل في بلاده وجلب بضائعهم وأصوافهم.

وفي عام 1616 م إنتقلوا من مركزهم في سرات إلى جاسك كما أقيمت الوكالات التجارية الإنجليزية في شيراز وأصفهان. وبالطبع لم يرض البرتغاليون عن نشاط الإنجليز في المنطقة وصمموا على محاربتهم حفاظا على مصالحهم.

ولكن البرتغاليين لم يكونوا في وضع يسمح لهم بمقاومة الإنجليز فقد كان العداء لهم في المنطقة كليا شديدا ومستحكما. وقد جلبت لهم سياستهم التعسفية عداء المواطنين على شواطئ الخليج الشرقية والغربية ولذا وقعوا بين نارين كلاهما حارق شديد.

وقد إستطاع اليعاربة العمانيون من سحق قوى البرتغاليين في صحار وأماكن عديدة من الساحل العماني عام 1616 م ثم عاد اليعاربة عام 1620 م وقاموا بهجوم شديد على مركز رأس الخيمة فدحروا البرتغاليين بينما كان الفرس يحاصرون هرمز ويقطعون عليها خط تموينها في جسك. هذا بالإضافة إلى إشتباكات بين الأسطولين الإنجليزي والبرتغالي أدت إلى إنتصار الأول.

وفي عام 1618 م توقف القتال بين الشاه وتركيا وعقدت هدنة بين الطرفين فبدأ الشاه يتحرش بالبرتغاليين وطلب المساعدة من بريطانيا ليطرد البرتغاليين وبالطبع كان الإنجليز ينتظرون مثل هذه الدعوة وبدأ الشاه عملياته الحربية عام 1622 م فدمر مركز البرتغاليين في هرمز بمساعدة بريطانية واحتل بعض مراكزهم على الساحل الإيراني وكان الهولنديون قد دسوا أنفهم في الخليج منذ عام 1595 م وسيروا البعثات التجارية عام 1598 م وتألفت عدة شركات هولندية في الشرق.

وفي عام 1602 م عمدت الحكومة الهولندية إلى ضم هذه الشركات جميعها في شركة أطلقت عليها اسم " شركة تجارة الهند الهولندية "، وأصبحت هذه الشركة قوية جدا إحتكرت تجارة الفلفل والبهارات مدة طويلة.

وقد تعاون الأسطولان الإنجليزي والهولندي عام 1625 م على سحق الأسطول البرتغالي وتدميره، فأضطر البرتغاليون إلى الإنسحاب من شمال الخليج وتمركزوا في صحار ومسقط ورأس الخيمة ولكن اليعاربة أخرجوهم عام 1643 م من صحار وفي عام 1648 م حاصر اليعاربة البرتغاليين في مسقط وتمكنوا من إسقاطها عام 1650 م.

وقام الإمام سلطان بن سيف اليعربي بملاحقة البرتغاليين إلى سواحل أفريقيا الشرقية وطردهم منها.

المنافسة الهولندية الإنجليزية:

بعد زوال البرتغاليين في الخليج إلتفت الحليفان لبعضهما البعض وبدأ كل منهما يحاول تصفية الآخر ليستأثر بتجارة إيران والخليج العربي وآسيا الشرقية.

وكان الهولنديون قد ركزوا هجوما دعائيا ضد الإنجليز وصوروهم بمظهر المستغلين الإحتكاريين أعداء الشعوب وفعلا كانوا صادقين ولكن صدقهم لم يكن يخدم إلا مصلحتهم

٧٠ / ١٨٤