عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٢وفي عام 1676 م إستطاع الأسطول الفرنسي أن يدمر الأسطولين الهولندي والأسباني في البحر المتوسط ولهذا لم تجد هولندا بدا من محالفة بريطانيا ضد فرنسا وفي هذا كانت نهاية مجدها التجاري في بحار الشرق.
لقد أصبحت هولندا تابعة ذليلة لمصالح الإستعمار الإنجليزي حتى عام 1697 م وفي هذا العام كانت فرنسا منهكة لا تستطيع خوض حرب وهنا خلا الجو لبريطانيا وبقيت تسيطر على التجارة مدة طويلة.
في هذه الفترة ران على مطامع فرنسا الإستعمارية جمود طويل ولكنها عادت فتحركت وكان لابد من الإصطدام مع بريطانيا فوقعت بين الدولتين حرب السنوات السبع 1756 1763 م.
أسفرت هذه الحرب عن تنازل فرنسا عن جميع ممتلكاتها في شبه القارة الهندية لبريطانيا.
وكانت أول ما عمدت إليه بريطانيا هو فتح خط مواصلات عن طريق الخليج الفارسي وفتحت لهذا الغرض قنصلية في البصرة عام 1764 م. وقد كان من الطبيعي أن تفتتح بريطانيا خط مواصلات عبر البحر الأحمر لأن المسافة أقصر بكثير منها عبر الخليج الفارسي وبادية الشام ولكن السبب في عدم فتح هذا الخط مع معارضة الحكومة العثمانية ومنعها جميع السفن الأوروبية من الملاحة في منطقة البحر الأحمر بحجة المحافظة على المقدسات الإسلامية ولكن أشراف مكة وافقوا على فتحه لأنه يدر لهم ربحاً وفيراً.
فرنسا والخليج العربي قبيل حملة نابليون على مصر:
كانت قوة فرنسا تتمركز في جزيرتي موريشس ويوريون الواقعتين في الزاوية الجنوبية الغربية من المحيط الهندي وذلك مقابل الساحل الأفريقي لموزمبيق. وقد تقوت العلاقات بين عمان والإدارة الفرنسية في جزيرة موريشس وظل التحالف بينهما حتى سقوط الجزيرة في يد بريطانيا عام 1810 م.
ولم تكن عمان في ذلك الوقت ضعيفة بل كانت قوية الجانب وقد بلغ مجموع سفن مسقط في عهد سلطان بن أحمد البوسعيدي الذي حكم عمان من عام 1792 1804 م، 500 سفينة حمولة الواحدة منها 250 1000 طن بالإضافة إلى 100 سفينة لأهالي صور وثلاث سفن حربية يملكها السلطان البوسعيدي. وقد إستطاعت عمان السيطرة على سواحل أفريقيا الشرقية ومدينتي مكران وشوربار على الشواطئ الفارسية ثم على قشم. وقد وجه حكام مسقط في هذه الآونة جل إهتمامهم بالتجارة وكانت جميع المنتوجات الإستوائية والمناطق الحارة تصل إلى مسقط من جزيرة موريش ثم يستأنف نقلها لمختلف أنحاء العالم.
وكان الأسطول العماني يقوم بنقل جميع المواد التجارية من الجزر الفرنسية في المحيط إلى الخليج. وقد بلغت مسقط الذروة في الغنى نتيجة للتعامل مع فرنسا مما جعل سلطان مسقط يوافق على فتح قنصلية فرنسية في مسقط 1785 م.